أيوب صبري باشا
992
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
ولما رأى أصحاب الفضل والكمال وأرباب القلوب الزكية والأدباء وأرباب الفنون ما في دار الخلافة من مأمن واستقرار اتخذوها ملجئا وملاذا . وطبعت في العصر السلطاني كتب كثيرة تتضمن موضوعات مادية ومعنوية وتجمع بين فوائد عظيمة دينية ودنيوية وآثار ممتازة أخرى . وأراد هذا العبد العاجز « 1 » أن يسعد بالاشتراك في أفكار السلطان التي تشجع الرقى في المعارف والعلوم فألفت مرآة الحرمين حيث أسست الكعبة فتحدثت عن المناسك والمعاملات وما تحملت البلدتان المباركتان من صدمات منذ مطلع النور كذلك ما تحمل أهالي حوالي تلك المنطقة من المصاعب وضمنت كتابي كل ما يديم الطمأنينة في قلوب الموحدين ، وفصلت كل شئ ومستمدا العون من شمس السلطان التي تنير دنيا العالم الإسلامي . إقرار النعمة : أليس التوفيق في استجلاب الدعاء من ألسنة المؤمنين للعبد المخلص الصادق السلطان الذي كان سببا في الدنيا والآخرة شرف عظيم ومجلبة شكر وثناء وحمد ؟ ! . وبما أنني منذ أن أمسكت القلم بيدي وقفت نفسي لخدمة النبي صلى اللّه عليه وسلم وإن كان كل ما نشرت من آثار كانت مختارات فريدة في الدين والرسائل الشرعية . إلا أن كتابي مرآة الحرمين يحتوى على الأسرار المجلية والأحكام الخفية التي لم يطلع عليها حتى المتبحرون من علماء الإسلام وعرضت كل الأحداث بأدلة متقنة يستطيع حتى الأطفال استيعابها ، لذا فالكتاب مستجلب الدعاء لأمير المؤمنين من المسلمين في جميع أنحاء العالم . وجاءتني بهذا الخصوص رسائل كثيرة وهذا يبشر بأن للسلطان أمير المسلمين منزلة عظيمة عزيزة لدى اللّه - سبحانه وتعالى - وعند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبما أن المؤلف كان واسطة لإظهار هذه المكانة فهو يفتخر بذلك ويشكر اللّه - سبحانه وتعالى - على توفيقه . « المنة للّه تعالى وفقط »
--> ( 1 ) يعنى المؤلف بكلمة العاجز نفسه تواضعا منه للّه عز وجل .