أيوب صبري باشا
980
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
ليس بشئ خطير نتيجة لاستجابة دعاء الرسول الكريم ، ولكنه مرض رجع في عصر الرسول لكفارة الذنوب وهو مرض خفيف ، وهذا المرض هو حمى « أم ملدم » وبناء على الرواية التي نقلت عن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنه - أن حكيم الأنبياء - عليه أفضل التحايا - حينما دعا ، في الصورة المشروحة ، رأى ذلك المرض ورغب أن يرحل إلى نواحي « قباء » وكان المرضى الذي رآه الحمى المسمى ب « أم ملدم » الذي اتجه ناحية قباء رأسا ، بناء على الأمر الذي صدر له من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأخذ يزعج سكانها ، ولم يكن في استطاعة مخلوق أن يفهم سر هذا الحكم وقد انزعج سكان قرية قباء من الحمى العارضة لبلدهم ، وذهبوا إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم يعرضون عليه ما حدث وطلبوا منه أن يدفع عنهم تلك الحمى . فرد عليهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم قائلا : « الدعاء لرفع الحمى وإزالتها ممكن ولكن تحملكم لها كفارة لذنوبكم » فقالوا : « إننا نتحمل المرض بأمنية كفارة الذنوب ثم عادوا » . إخطار وإذا قيل بما أن المرض من الأشياء المحسوسة فكيف يظهر على شكل امرأة عجوز ؟ يقال لهؤلاء : إن أقوال النبي صلى اللّه عليه وسلم وأفعاله إخضاعها لقواعد العلوم المضبوطة والفنون المعلومة من جهة ، ومن هنا يجب أن تنحى فكرة التحليل والتطبيق جانبا تأدبا ، ومن جهة أخرى ينبغي أن يقبل كل ما يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم دون تردد ، وأن يصدق . انتهى . إن النبي صلى اللّه عليه وسلم المطلع على أسرار الحكمة قد تفضل قائلا : قد أراني جبريل الطاعون والوباء ومرض الحمى ، وكلفني أن أبقى واحدا من هذه العلل في المدينة ، وإنني أبقيت على الحمى ورددت الطاعون ، وإن كان الطاعون باعث استشهاد لأمتي إلا أنه زاجرا للكفار ، وهذا ما ينقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ويروى ؛ لذا لا يقدر لا الطاعون ولا الوباء الدخول في المدينة المنورة ، أما الحمى فهي ليست وباء ولكنها رحمة من اللّه .