أيوب صبري باشا

978

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

المدينة أو كان لدى المجاورين والمسافرين الواردين ، كما أن المدققين من الزوار يزيدون من محبتهم ورعايتهم لأهل المدينة إذا جربوا ذلك ورأوا بأعين رؤوسهم ذلك الفيض وتلك البركة . وإذا كانت الأشياء محسوبة لهذا البلد هذا القدر من الفيض والبركة لا شك في أن أهالي ذلك البلد يفضلون الآخرين في أمور دينهم وآخرتهم وبناء على هذا فإن طاعات وعبادات سكنة دار الهجرة تستلزم تضاعف أجرها ومثوبتها . وكان أهالي دار الهجرة في عصر النبوة عندما ينضج التمر ويصل إلى كماله ، يأخذ كل واحد منهم عنقودا من التمر ويقدمونه لعتبة رسول اللّه حتى ينالوا دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالبركة ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يمسك التمر بيديه المباركتين ويدعو لأهل المدينة بسبب ما يؤخذ إليه من البلح الطازج قائلا : اللهم أنعم على مدينتنا وأكيالها بالبركة ، يا رب كان إبراهيم عبدك ورسولك ، وإنني عبدك ورسولك ، وقد دعا إبراهيم لمكة المكرمة ، وأنا أدعو أن تنعم بمثل ما أنعمت على مكة المكرمة من الفيض والبركة على المدينة المنورة ، وشرف في يوم ما مع علي بن أبي طالب المحل الذي كان يسكنه سعد بن أبي وقاص في « حرة سقيا » وتوضأ الرسول صلى اللّه عليه وسلم في هذا المكان ثم استقبل القبلة ودعا قائلا : اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك ودعاك لأهل مكة بالبركة ، وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك في مدهم وصاعهم مثلي ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين ، وقال ابن شبّة : إن ملك السرائر المصطفى - عليه من الصلوات أصفاها - قد كبر في خاتمة دعائه . وخرج رئيس ينابيع الفيض والبركة - عليه أصفى التحية - في يوم ما للذهاب إلى مكان يقال له « بيرحاء » في نواحي المدينة المنورة ، وكان في معيته أبو هريرة - رضى اللّه عنه - ، وعندما وصلا إلى المكان المذكور استقبل الرسول صلى اللّه عليه وسلم القبلة ورفع يديه حتى ظهر بياض إبطيه تحت منكبيه وقال : يا رب كان إبراهيم خليلك ودعا لأهل مكة ، أنا أيضا رسولك ، أدعو لأهل المدينة طالبا الفيض