أيوب صبري باشا

899

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وعلى هذا بدأ المهاجرون الكرام في الحفر من ناحية راتج إلى موقع ذباب والأنصار من ذباب إلى جبل بنى عبيد موقع منازل بنى سلمة وأفراد بنى دينار من محلة بنى سليمة إلى محاذاة منزل ابن أبي سلول وبنو عبد الأشهل حفروا إلى محلة منازل بنى حارثة التي تقع في الطرف الشرقي من موقع ذباب وعمقوها . وبناء على هذا التعريف أن الخندق المذكور كان في الجهة الشامية من المدينة المنورة وهذا المكان يمتد من الحرة الشرقية إلى الحرة الغربية ولما كانت تلك الجهات محاطة بالمبانى والأشجار وجبال متسلسلة فهجوم العدو من تلك الجهة غير ممكن . وما زالت خرائب الخندق الذي حفر في ذلك الوقت قائمة فالماء الذي جلب من قرية قباء قد أمر من داخل تلك الخرابة وأوصل إلى حديقة سح التي حول مساجد الفتح . وملئت حفرة الخندق وغرس عليها أشجار النخيل وأصبحت أرضها سطحا مستويا . ومن المحقق أن 3000 آلاف من الصحابة قد عملوا في عمليات الحفر ولكن اختلف في صورة الفتح . وبناء على أشهر الأقوال وأصحها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تحرك من المدينة المنورة بثلاثة آلاف صحابي . ونصب خيامه بين جبل سلع ودار السكينة حيث أقام وقرر بناء على عرض جناب سلمان ورأيه حفر خندقا عميقا في المكان الذي يحتمل هجوم المشركين من جهته على أن يكون عرضه وعمقه خمسة أذرع ، وفرق لكل عشرة أنفار من الصحابة أربعين ذراعا من الأرض ، واستصوب أن يستعير أدوات الحفر من يهود بني قريظة الذين كانوا في حالة صلح مع المسلمين ، وكما عرف أعلاه قد عرف كل قبيلة المحل الذي ستحفره بدءوا في الحفر معا وأتموا الحفر في ست ليال أو أربع وعشرين أو في عشرين ليلة وكملوا . وبناء على هذا الحساب أن طول الخندق كان 000 ، 120 مائة وعشرين ألف ذراع . ولما تم حفر الخندق وصلت أحزاب المشركين وحاصروا المسلمين خمسة عشر يوما أو عشرين ليلة أو شهرا كاملا وأشعلوا نار الوغى . كما فصل في كتب السير وفي نهاية الأمر عادوا منهزمين . إن ما نقله جماهير أئمة السير وما كتبوه تحت عنوان معجزة الخندق الجليلة في