أيوب صبري باشا
878
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وإن كان الرصيف الذي بين مسجد السعادة ومسجد الغمامة ممتدا إلى الباب المصري ؛ إلا أن الجهة التي من مسجد الغمامة إلى الباب المذكور قد اندرست واختلط ترابها بحجارتها لا يعرف أنه رصيف . ولمسجد السعادة النبوية بابان في الجهة الغربية وللحجرة المعطرة باب واحد . وأحد أبواب مسجد السعادة باب السلام والآخر باب الرحمة وإذا قارنا بين السلام من حيث الحجم والزينة والأبواب الأخرى فنجد أنه في الدرجة الأولى وباب الرحمة في الدرجة الثانية . ويطلق على الباب الذي في هذه الجهة للحجرة المعطرة : باب الوفود ، وكلما فتح هذا الباب يستخرج من الحجرة المعطرة المصحف العثماني الذي يحفظ فيها ويتلى . ويشترط في ذلك أن يكون من يتلوه من العلماء الصالحين . لأن كل من يتلوه يموت في اليوم الثالث ، إذا لم يمت في اليوم الثالث يكاد أن يكمل سنة واحدة . وقد تلاه السيد عبد اللّه الدراجى التونسي والسيد محمد ابن السانوسى الفاسي والشيخ عبد الغنى الهندسى النقشبندي وارتحل الثلاثة في ظرف سنة واحدة عن دنيانا وكانوا كلهم من العلماء العاملين والمشايخ الكاملين . وإن يشتهر بين الأهالي أن ذلك المصحف هو المصحف الذي كان في يد عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - حين استشهاده إلا أن هذا الظن خاطئ . وفي الحجرة المعطرة مصحف آخر يدعون أنه قد كتب من قبل حضرة علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - وقد كتب الاثنان على ورقة خضراء بخط كوفي . إلا أن خط المصحف الذي ينسب إلى سيدنا على أرق وأدق من الآخر . والمسافرون الذين يقومون من بئر على ذاهبين إلى المدينة المنورة يجعلون جبل عير على يمينهم وقمم جماوات على يسارهم ويمرون من الطرف الشامي لمجرى سيل العقيق ويصلون إلى أراضي أبى بريقة المتصلة بالجهة الشامية من جبل عير . وهناك حقول مزروعة وحدائق نخيل صغيرة وماء عين السرانى . ولكن مجرى عين السرانى قد حفر حديثا فلم تنبت بعد حدئق النخيل على طرفيها .