أيوب صبري باشا
851
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
ألقى المنافق المذكور ما أعده من سحر لسحر النبي في هذه البئر وقد أخبر جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم بالموضوع فأخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم من البئر السحر الذي صنعه لبيد ، كما سيأتي بيانه فيما يأتي ، ثم سد بئر ذروان بالتراب والحجر ، إن شمس الملة البيضاء أخذت تنشر ضياءها إلى الجهات الستة من الآفاق فاشتعلت في أعماق اليهودي الدون نار الحقد والحسد فتخيل أنه يمكن أن يضر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يستطع اليهود أن يصلوا إلى آمالهم بالحيل والدسائس ، وعندئذ تولى الأمر لبيد بن الأعصم وكان من مشاهير السحرة ولم يكن له مثيل في ميدان الشر وكان في الفتن رأس الأفعى فسحر وتدا فعقده في أحد الأماكن منه وغرز في كل عقدة إبرة ودفنه في قبر قديم ، ثم أخرجه من هناك وتركه تحت حجر في بئر ذروان وقد تأثر النبي صلى اللّه عليه وسلم جسميا من هذا السحر لحكمة ما وأخذ يتخيل أنه فعل الأشياء التي لم يفعلها وأخذ صلى اللّه عليه وسلم يتضايق من هذه الحالة حينئذ أتى جبريل - عليه السلام - بسورتى المعوذتين اللتين تحتويان على إحدى عشرة آية . وأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن لبيد بن الأعصم قد وضع الوتد الذي سحره تحت حجر في بئر ذروان ، وبناء على المعلومات التي استقاها من جبريل - عليه السلام - أرسل علي بن بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - إلى بئر ذروان فأخرج الوتد المذكور من بئر ذروان . وبناء على تعليمات جبريل قرأ على الوتد المعوذتين وعقب كل آية كانت عقدة من العقد تنحل ولما انحلت جميع العقد تخلص جسم النبي صلى اللّه عليه وسلم من قيود الاضطراب الثقيلة واكتسب خفة ونشاطا وسرورا وفي ختام قراءة السورتين الجليلتين أفاق كليا ، ولما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ السورتين كان يشترك جبريل مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بالدعاء قائلا بسم اللّه أرقيك واللّه يشفيك من كل داء فيك . بئر رآب : رأب على وزن كتاب اسم بئر في موضع محيص . بئر ركانة : بئر تقع على طريق العراق وعلى بعد عشرة أميال من المدينة . بئر زمزم : بئر في موقع إهاب .