أيوب صبري باشا

842

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

الأراضي وطيبت خاطره ، ولما كان عمها من البدو كان يمتلك كثيرا من الحيوانات ، وفي وقت ترطيب البلح وحينما طاب للأكل هاجر العم مع أولاده وعياله وخدمه ودوابه إلى شاطئ ذلك النهر وأخذ يطعم الضيوف الواردين ويجلب نياقه وأخذ يسقى اللبن للواردين ويظهر مظاهر كرمه . ولما تجاوز البلح وقت ترطيبه جاء عنده اثنان من الضيوف فبعث إلى صاحبة الأرض وطلب منها بعضا من الرطب الطازج ولما كان وقت البلح الطازج قد مر فقطف خادمها مقدارا من البلح وأحضره وأخطره بأنه لم يجد بلحا طازجا في الحديقة . قال البدوي إن صنعكم هذا من أجل إكرام ضيوفى غيث ، وأعاد الخادم المسكين ، وجاء الخادم مرة ثانية بمقدار من العجور وبين أن موسم الرطب قد مر فعاتبه قائلا : « فليسود وجهك مثل الشئ الذي أحضرته » ، ولامه وكره ما أهدى له من حدائق النخيل وباعها لعامل يمامه عبد اللّه الهاشمي بألفي قطعة من الذهب ، وهذا ما يروونه ، وأما عبد اللّه الهاشمي فقسم ما اشتراه من الحديقة إلى قسمين ، وبنى في وسطها كثيرا من الدكاكاين وسماها سوق ضرية وأجرها بثمانية آلاف درهم سنويا . 5 - حمى فيد : المرعى المسمى بفيد هو المرعى الذي اختاره حضرة عمر الفاروق وهي في طريق حجاج العراق وعلى بعد تسع مراحل من المدينة في ناحية نجد ويشتمل مرعى فيد على كثير من العيون وبرك وتقام سوق كبيرة في جهة منه وسبب تسميته بهذا الاسم إقامة فيد بن حام أول مرة في هذا المكان . وفي المكان الذي تقام فيه السوق بئران وهما عين النخل وجاره وأمر بحفر عبن النخل حضرة عثمان وبئر جاره أبو جعفر المنصور ، كما أمر المهدى البغدادي بحفر بئر أخرى في خارج القرية وعلى الطريق . ولا ينكر أن الآبار الموجودة قد بقيت من العهد الجاهلي إلا أنه قد حفرت في صدر الإسلام آبار كثيرة وبذلت الجهود لإعمار البلاد الحجازية .