أيوب صبري باشا

834

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

التي على مجراه قال : « إن هذا المكان قناة الأرض فعرف بين أهل المدينة بوادي قناة ووادى قناة ينفصل من الطائف ويسيل من بين جبال أرخصية ومن هناك إلى قرقرة المكدر ، ومن هناك إلى بئر معاوية وبعده يمر من مكان يسمى قدوم أي من المكان الذي دفن فيه شهداء أحد إلى صحراء زغابة حيث تتحد سيول الأنهار الأخرى ، وإن كان يعد من وديان المغرب فهذا أكبر الأنهار التي تسيل إلى دار العزة المدينة المنورة غير وادى العقيق ويصل إلى سد نار الحرة في الجهة الشرقية » . وسد نار الحرة ، المحل الذي انطفأت فيه نار الحجاز المنذرة ، وكانت سببا في انقطاع مياهه مدة مديدة ، وفاض بعد ذلك كأنه بحيرة كما جاء ذكره في الصورة العاشرة من الوجهة الثالثة تفصيلا ، وقد انشق ذلك السد في سنة 690 ه وقد تكاثرت مياهه ما يقرب من سنة بين الجبلين وأخذت تجرى في صورة مخيفة وسريعة وأخذت تنقص السنة التي بعدها ثم نقصت بدرجة مخيفة ، ثم تكاثرت المياه مرة أخرى في خلال سنة سبعمائة وأخذت تجرى على نسق واحد في خلال سنة كاملة ونقصت في خلال ثلاث وثلاثين سنة تدريجيا ولكنها فاضت في سنة 734 ه بسبب الأمطار العادية والمتوالية وفتحت لنفسها مجرى جديدا وطغى سيل مثل البحار وجرى مجراه القديم إلى جهات الضريح الذي دفن فيه حضرة حمزة رضى اللّه عنه - وسال مجراه الجديد إلى الجهات القبلية لجبل عيين ، فجعل الضريح المذكور والجبل سالف الذكر في الوسط ، ولما بقي ضريح حضرة حمزة بين ماءين عظيمين فحرم أهالي المدينة من شرف الزيارة ما يقرب من أربعة أشهر . وقالوا إذ كشفوا السيول التي فاضت متراكمة أمام باب البقيع ، إذا ارتفعت هذه المياه أكثر من هذا بنصف ذراع لا شك أن دار الهجرة ستتعرض للخراب والدمار ، ولكن المياه انسحبت قليلا بلطف من اللّه وأغرق أهالي المدينة في بحار البهجة والسرور واستقرت المياه ما يقرب من سنة في النهيرات التي في الجهات الشمالية والقبلية . وكانت المياه قد فتحت قنوات العين القديمة وخربتها . وإن كان الأمير وردى أصلح ما فسد وخرب من القنوات ومجاريها وجددها ، ولكن الأماكن التي