أيوب صبري باشا

791

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

مع مرور الأيام . وبناء على قول بدر بن فرحون ، أن الشهيد نور الدين هو الذي أجرى أولا هذا الماء وعمره بعد الخراب وأجراه الأمير ودى . وإن كان الماء الذي جلبه حضرة معاوية - رضى اللّه عنه - في داخل هذا الوادي إلا أنه غاب تحت الرمل مع مرور الزمن وخربت مجارى الاثنين ولم يبق لهما اسم ولا أثر . وما زالت خرابتهما ظاهرة للعيان . كانت أسماء ومنابع المياه التي ذكرت إلى الآن في الأوائل مختلفة . ثم جمعت كلها وأوصلت إلى المقسم الذي صنعه مروان بن الحكم . ثم وزعت على مناهل محلات دار الهجرة . فأصبح اسمها كلها عين الزرقاء ولا يوجد في المدينة المنورة ماء غير عين الزرقاء كان اسم عين الزرقاء القديم عين أزرق لأن مروان بن الحكم الذي جلب هذا الماء أزرق العينين وصادف ظهور هذا الماء لوقت ولايته ؛ لذا أسموا الماء علين الأزرق وتسمية هذا الماء بهذا الاسم لا بأس به من قبيل تسميته الشئ باسم موجده . وإن كان أهل المدينة قد حلّت مشكلة الماء بالنسبة لهم بعد أن جمعت المياه كلها في عين واحدة هي عين الزرقاء إلا أن طرف عين الزرقاء لم تعمر لمدة طويلة وملأت السيول مجرى الماء بالرمال وخربته ، فأصبح الناس بدون ماء مرة أخرى . وبناء عليه احتاج أهل المدينة لتضحيات كثيرة لجلب الماء من وادى العقيق . وعرض الأمر على السلطان سليمان فالتزم السلطان جانب إراحة أهالي المدينة بأي صورة كانت . صدر الأمر السلطاني بذلك فعمرت طرق عين الزرقاء تعميرا جيدا وعمق مجراها القديم وطهر وهكذا أنقذ أهل المدينة من خطورة قلة الماء في سنة ( 932 ه ) ولكن السيول المفزعة التي تظهر من حين لآخر والتي توقع أهالي الحرمين في بحار الاضطراب خربت مرة أخرى مجرى عين الزرقاء فاشترى السلطان مراد خان في سنة 990 بئر غربال التي تزيد على عين الزرقاء بعشرة