أيوب صبري باشا
736
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
كان يتمناه عثمان - رضى اللّه عنه - وكأنه أومأ بهذا بأنه سيدفن في بستان حش كوكب وسيلحق هذا البستان فيما بعد بمقبرة بقيع الغرقد وأخذ الأهالي يدفنون موتاهم في هذا البستان وألحقوه بمقبرة بقيع الغرقد . وقد أبتلى كل واحد من قتلة عثمان بالجنون ، وهلك كل منهم إثر فضيحة لحقت به ، وقد ندم قتلته على ما ارتكبوا من جريمة شنعاء والتجئوا إلى مسجد السعادة يعرضون ندمهم وتوبتهم وأخرج كل واحد منهم مصحفا وأخذوا في تلاوته بكل خشوع وندم وهم يبكون إلا أنه ظهر على وجه السماء شخص على شكل إنسان وخاطب هؤلاء وهو يقرأ الآية الكريمة : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ( سورة الأنعام / 159 ) سعد بن معاذ الأشهلى - رضى اللّه عنه : إن سعد بن معاذ مدفون في الضريح الذي ينسب إلى فاطمة بنت أسد بن هاشم الذي في نهاية مقبرة البقيع ، وقد ذهب بعض الناس إلى أن فاطمة بنت أسد مدفونة في هذا الضريح . إلا أنه من المحقق أنها لم تدفن في هذا الضريح كما فصل في موضوع قبرها . كان حضرة سعد معروفا بكنيته أبى عمرو ، ووالده معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلى ، وأمه كبشة بنت رافع ، وقد جرح في ملحمة الخندق جرحا بالغا ولكنه دعا إلى اللّه أن يمد عمره حتى يرى نهاية يهود بني قريظة ، ولما استجيبت دعوته انقطع نزيف جرحه ، أسندت إليه مسألة تحديد جزاء يهود بني قريظة ، فحكم بقتل جميع ذكور يهود بني قريظة كما هو مفصل في كتب السير وانفجر نزيف جرحه عقب ذلك وارتحل عن الدنيا ، فصلى عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ودفن في أقصى مقبرة البقيع وبجانب بيت المقداد بن الأسود في القبر الذي حفر له . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم بجانب سعد بن معاذ حين وفاته ودعا له بأن تصعد روحه إلى