أيوب صبري باشا

683

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

ضرار أولا ثم جلبوا سعف النخيل وأحرقوه وجعلوا المكان مقلبا للقمامة لأهل القرية . يقول خزيمة بن ثابت : « كان أبو عامر الراهب قبل البعثة يعرف بأقوال النبي وأفعاله ويمدحه ويثنى عليه وكان يتجنب الشرك والكفر ويرغب في اتباع دين إبراهيم الحنيف ويحرص على التوحيد ، واجتمع بكثير من علماء اليهود والنصارى وتشاور معهم وسافر كثيرا ليدقق دين إبراهيم وعرف أن الدين الحنيف المذكور سيظهر مع مبعث الرسول الأكرم ، واطلع على كثير من شمائل ذلك النبي المقدسة . ووجد أبو عامر يوما في مجلس أعيان الأوس والخزرج وأخذ يذكر اسم النبي وصفاته وبين أنه ظهر في مكة المكرمة وأنه سيهاجر إلى المدينة الطاهرة ، وعندئذ قال له أبو الهيثم بن التيهان القضاعي الذي كان في ذلك المجلس ، وكان من الذين دخلوا في الدين الحنيف ، يا أبا عامر ! كيف أتصرف إذا ما أدركت بعثة هذا النبي وقال له أبو عامر أقسم بأن الجن والإنس قد وصفوه لي وبينوه فقال له أبو الهيثم يا ترى ، فالذين وصفوه لك من بين البشر رأوا صفاته في كتاب اللّه ؟ أو سمعوها من الجن ؟ فنحن لا ندري شيئا من هذا الموضوع ؟ قال أبو عامر ، أخبرني بذلك كاهن في اليمن ، وكان الكاهن المذكور مشهورا جدا في الأخبار العربية العجيبة ، وكنت خرجت في شهر رجب في ليلة مقمرة منفردا لأتلاقى مع ذلك الكاهن . وفي أثناء سيرى كان قلبي قد نام ومر وقت غير قليل ، ولما استيقظت من نومى رأيت أن دابتي قد انحرفت عن الطريق ودخلت في مكان لا يعرف أين سينتهى . وبدأت أرتعش حزينا وأخذت أجيل النظر حولى من شدة الخوف ورأيت أمامى نارا فاتجهت نحوها . ولم يكن لي دليل . وعندما وصلت إلى جانب النار كنت قد شعرت بالدفء من كثرة تجوالى حولها ، إلا أن هذه النار لما كانت لاهى مثل الإنسان ولا الحيوان ولم تكن حولها منازل ولا خيام ولم تكن لائقة بأن يطلق عليها اسم النار ومن هنا أصابني الخوف والفزع وانتصب شعري حتى أصبحت كل شعرة كأنها شوكة . وارتعشت قوائم ناقتي فبدأت تسرع في سيرها .