أيوب صبري باشا

678

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

إلا أن الأمر السلطاني قد صدر بأن يصلى في محراب النبي الإمام الشافعي وفي اليوم الآخر الإمام الحنفي أخذ أئمة المذهب الحنفي والشافعي يؤدون الصلاة مناوبة في المحراب النبوي ما يقرب من 269 سنة ، ولما ذهب والى مصر محمد على باشا إلى المدينة المنورة بعد واقعة الوهابية في سنة 1229 ه بقصد زيارة الحجرة المعطرة وضع نظام أن يؤدى كل من أئمة المذهبين كل يوم الصلاة في المحراب النبوي ، وما زال هذا النظام جاريا ، فيصلى الإمام الشافعي صلوات الصباح قبل الإمام الحنفي ويصلى الإمام الحنفي صلوات الأوقات الأخرى قبل الإمام الشافعي ، ولكن في أيام مواسم الحج يصلى الإمام الحنفي في المحراب العثماني ويصلى الإمام الشافعي في المحراب النبوي بعدما يتم الإمام الحنفي صلاته . وهذا النظام خاص بمواسم الحج ، ويصلى الإمامان صلوات التراويح في وقت واحد . صورة ظهور المذهب الحنفي وزمان ظهوره : بعد أن نقل ابن فرحون في هذا الخصوص أقوالا كثيرة ، قال : « كان سكان المدينة المنورة إلى عصر شمس الدين العجمي يعتنقون مذهبين المالكي والشافعي » . وعندما هاجر شمس الدين أفندي إلى المدينة شجع بعض علماء المذهب الشافعي على الاشتغال بمسائل المذهب الحنفي ، وكان هؤلاء العلماء قد دققوا النتائج الأساسية لذلك المذاهب ، وأخذ علماء المذهب المذكور يتكاثرون أخذوا يتفقهون وأصبحوا أئمة زمانهم من هنا أخذ الأهالي يستفيدون من علومهم ويستفتونهم ومن ذلك الوقت أخذ المذهب الحنفي ينتشر في المدينة المنورة سنة 723 ه . إن المحراب السليماني يقع - بناء على تعريف مؤلف « الجواهر الثمينة » من مؤرخي المدينة المنورة - في الجهة اليمنى من محراب النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى يسار منبر السعادة وبجانب العمود الثالث ابتداء من المنبر الشريف ، وفي نهاية الطرف