أيوب صبري باشا

651

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وكانت عمارة ذات طابقين لا مثيل لها ، وكان في وسط هذه العمارة مسجد ذو مئذنة واحدة وله كثير من الأئمة الموظفين والخدم وكان أهالي السوق الذين لا يستطيعون أداء الصلاة في المسجد النبوي يصلون في هذا المسجد . وكان يصنع فيها حساء الدشيشة والخبز في كل يوم وتوزع على الفقراء والضعفاء والمساكين والغرباء ولكن لشدة الأسف قد استولى على هذه العمارة بعد مرور وقت محافظو المدينة وبعد فترة اتخذوها دائرة حكومية فسكن في حجرات الطابق الأعلى بعض أغوات المحافظين ذات الأهمية كما كان يحبس المتهمون في حجرات الدور الأرضي ، وما زالت مئذنة المسجد قائمة ولكنها أشرفت على الخراب ، ولا يليق أن يصل ما بناه أجداد السلاطين العثمانيين معبدا إلى هذا الحد من السوء ، فإذا ما جعل لسكنى الفقراء على الأقل كان فيه منفعة أخروية . والمدرسة الفخمة التي بنتها خاصكى سلطان في مكان قريب جدا من المسجد الحرام في مكة قد استولى عليها القادرون من أهل مكة المكرمة وتؤجر للحجاج المسلمين ، وإن كان تحسين حالة العمارة المذكورة في المدينة غير ممكن ، فإن المدرسة التي في مكة المكرمة ما زالت قائمة ، وبما أنها تؤجر الآن للحجاج ترى هينة ، ولو أجرت هذه المدرسة للموظفين الذين يعملون في الدوائر الحكومية ستجذب إلى خزانة الدولة الجليلة - بقيد ما يدفعونه - إيرادا للخزانة ، لأن المدرسة لا يستفيد منها الآن غير متسلطى الزمان . انتهى . كان أمام بيت يزيد بن عبد الملك الدار التي اقتطعها الرسول صلى اللّه عليه وسلم ل « مطيع بن أسود . ويقال لهذه الدار « دار ابن مطيع » أيضا ، وكان بياعو الفواكه في ذلك العهد يبيعون ويشترون أمام باب هذا المنزل . وانتقلت هذه الدار مؤخرا لإدريس بن سعد بن أبي السرح ، وفي خلال سنة 840 ه اشتراها عبد الباسط الزيني من أبى السرح وهدمها حتى الأرض وبنى فوق ساحتها مدرسة الباسطية أمام المدرسة التي تسمى « الأشرفية » .