أيوب صبري باشا

97

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وقال ابن جرير ونقل في إثبات مدعاه أن كل شخص يدفن في المكان الذي خلق منه وذلك من مقتضى الحكم الإلهى . ما قاله ابن سيرين إنني إذا أقسمت أن اللّه - سبحانه وتعالى - قد خلق النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر من نوع من تراب ثم ردهم إلى نفس التراب أكون قد أقسمت يمينا صادقا . ونقل ما قاله ابن عباس آتيا بالحديث الشريف إن الطين العطر النبوي من تراب الكعبة المعظمة التي تمثل سرة الأرض . وقال العلماء الكرام إن اللّه - سبحانه وتعالى - عندما خاطب السماوات والأرض . ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ( فصلت 11 ) . فأول من لبى الخطاب الإلهى من الأرض أرض موقع الأنور الكعبة ومن السماء المكان الذي يحاذى البيت الأكرم ومع ذلك فإن التراب المطهر الذي استجاب من موقع الكعبة المعظمة كان التراب الذي اختلط بالعنصر النبوي وبالمادة اللطيفة المصطفوية ، ثم انفصل عن أرض الغبراء المبسوطة من تراب الكعبة المكرمة ثم بسط وفرش وعلى هذه الرواية يقتضى الأمر أن يدفن ماء وطين - عليه سلام اللّه المعين - في داخل الكعبة ودفنه في تراب المدينة المنورة العاطرة أي دفن صاحب الرسالة في مكان بعيد عن مكة المعظمة وإفراده يظهر عظمته وفضله وأنه متبوع وليس بتابع . عندما تموجت مياه طوفان نوح وهاجت المياه فوق ذروة الكعبة فصلت الطينة الطاهرة النبوية ونقلت إلى المكان الذي يرقد فيه سيد الأنام الآن وهكذا ثبت أن المرقد المقدس للنبي صلى اللّه عليه وسلم جزء من جسم النبي اللطيف ، لأجل ذلك دفن في هذا المكان فأصبح محل راحته مضجعه الأقدس الذي كان أصل طينته الطيبة . ويثبت هذا المدعى ما يروى أن حضرة سليمان - على نبينا وعليه السلام - حينما مر من أرض يثرب محل مرقد السعادة قال إنه سيكون هنا مدفن ملك يثرب وبطحاء - عليه أفضل التحايا - وقد ترك ما يقرب من أربعمائة حبر من أحبار اليهود آراءا قوية في هذا الخصوص . وإن كان يلزم أن يتساوى فضل ومزية الحرمين من حيث مبدأ الخلقة إلا أن