أيوب صبري باشا
83
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
كما تدل على متابعته لإبراهيم ( على نبينا وعليه التسليم ) . قد أنعم اللّه سبحانه وتعالى على إبراهيم بالحجر الأسود وهو من حجارة الجنة كما أنعم على نبينا صلى اللّه عليه وسلم بالروضة المطهرة . كما لا يخفى على أهل الفهم والذوق أن هناك فرق بين التخصيص والتنصيص فإذا حمل الحديث السالف الذكر على ظاهره وفق قول الإمام مالك المختار فرجحان المدينة المنورة على سائر البلاد وفضلها ومزيتها يصل إلى درجة اليقين والثبوت نورها اللّه تعالى إلى يوم القيامة . إن الروضة المطهرة التي ثبت بالبراهين المقنعة أنها جنة من رياض الجنان إلا أن العلماء قد اختلفوا في تعيين وتعريف حدودها ، فقال بعضهم إنها من المنبر المنير إلى أن يتصل بالجهة القبلية والشمالية من الجهة القبلية والشمالية للحجرة المعطرة بالتدريج . ولما كان طول منبر السعادة خمسة أشبار تظهر الروضة المطهرة تقريبا مثلثا ذي أربعة أضلاع ، وبناء على هذا التعريف يلزم أن يكون داخل الخطوط الأربعة في الشكل الأول الروضة المطهرة وبناء على هذا يقتضى ألا تكون مقدارا من الأرض التي توجد في الجهة القبلية بين القبر الشريف والحجرة اللطيفة يعنى المحل الذي يتسع لصف من المصلين وألا يعد من الروضة المطهرة ، مع أن هذا المكان الذي ما بين الصف الأول من الأساطين التي في الجهة القبلية للروضة المقدسة والسور الخشبي الذي أمام محراب النبي ولما كان وجود مكان سجود النبي صلى اللّه عليه وسلم يكسب الروضة المطهرة مزية فلا يحكم على صحة القول المذكور . وقال بعض العلماء إن الجهات الأربعة للروضة المطهرة متساوية إلا أن محاذاة الحجرة المعطرة التي هي بيت عائشة - رضى اللّه عنها - من الشمال والجنوب في محاذاة منبر السعادة في الناحية الشمالية والجنوبية . وبناء على ما يظهر في الشكل الثاني فإنه عندما تعرض المنبر الشريف مع جدرانه ومسجد السعادة للحريق مرة ثانية ورئى تجديدهما سحب الجدار الجديد