أيوب صبري باشا

78

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وإن كان العلماء الكرام متفقين في تضاعف الأجر والثواب كذلك على كل أنواع العبادات والطاعات التي تؤدى سواء أكان في المسجد الحرام أو مسجد سيد الأنام يتضاعف أجرها وثوابها ، إن الحديث الذي رواه الإمام البيهقي عن جابر بن عبد اللّه وهو ( الصلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، والجمعة في مسجدى هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام وشهر رمضان في مسجدى هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا المسجد الحرام ) والحديث الجليل الذي نقله الإمام الطبري عن بلال بن الحارث ( رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان ) دليلان واضحان على أن العبادات والطاعات المتنوعة في المساجد الثلاثة تتضاعف في أجرها وثوابها . المواقع التي تحوز الخاصية الجليلة لتضاعف الأجر والثواب في المدينة المنورة حيث دفن كنز السعادة . قد قصر بعض الذوات من أئمة الحديث تضاعف الثواب للعصر الذي عاش فيه إمام الأنبياء ( عليه أكمل التحايا ) على حدود المسجد الشريف الداخلية والتي بناها في حياته ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يثبتوا مدعاهم بأدلة واضحة ، ومن هنا قد قرر أن الطاعات والعبادات المؤداة في أي ناحية من نواحيها وفي كل مكان في المسجد النبوي الشريف يتضاعف أجرها ، إذ قال سيد الأبرار - عليه صلوات اللّه الستار - ( لو مد هذا المسجد إلى باب دراى ما عدوت أن أصلى فيه وهذا مسجدى وما يزيد فيه فهو منه ولو بلغ بمسجدى صنعاء كان مسجدى وقال عمر بن الخطاب لو مد مسجد الرسول من الشامية وزيد فيه حتى يبلغ الجبانة كان مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ولو مد مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه » وقد وسع الأصحاب الكرام المسجد النبوي في زمنه « ولما كانت هذه الأدلة تكفى لإثبات المدعى فالظاهر تضاعف الأجر والثواب في أي موقع من مواقع المدينة الطاهرة ولأجل ذلك روى الإمام أحمد والطبراني عن أنس بن مالك بواسطة رجال ثقات