أيوب صبري باشا
7
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الجزء الثالث تقديم إن الحمد والثناء والمحامد للّه سبحانه وتعالى الذي فاض نوره وتقدست ذاته والذي تجلت أنواره الفياضة في سناء الوجود وتلألأت أنواره اللامعة في عيون الشهود والذين اعترفوا بألوهيته إذ استجابوا قائلين « لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( غافر : 16 ) لسؤاله بديع المعنى والمآل « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » سبحانه وتعالى جل شأنه قد جعل طيبة الطيبة مجتلى سلطنة الذي خلق من أجله الكون والمكان ، وجعل ذلك الوادي المقدس نتيجة المفاجآت وملجأ الفلاح والنجاة لأفراد أمته القلقين ، كما جعل لموسى وادى طوى منار الهدى عندما استجاب لأمره البليغ في « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » والصلاة والسلام ، لحظة فلحظة ، على صاحب الروضة الرضية صلى اللّه عليه وسلم تلك الروضة التي تفوح منها روائح ورود رياض الثقلين ، الصلاة والسلام عليه إذ ملأ عقول الباحثين عن الحقيقة بالهداية السرمدية ، كما هدى الضالين وأفعم قلوبهم بعطور الرشد والسعادة ، ولتهب نسمات رحمة اللّه سبحانه وتعالى على آله وأصحابه حراس العقيدة واليقين الذين كانوا كل واحد منهم مظلة الهداية والسلام لسكان الصحراء الذين ظلوا في الفيافي وخزعبلاتها . أما بعد - فلا يخفى على أنظار أصحاب الرأي المستنير أن وقائع الحرمين الشريفين التي حدثت في عهد الأسلاف ، والتي تحمل العبر والعظات ، ظلت مدة مديدة مرتدية رداء اللغة العربية أمام أهل الرأي والمطالعة ، لكن العثمانيين الذين كانوا ذوى دين وشوق إلهي ظلوا محرومين من القيام بمراسم الترحيب لهذين المشهدين على مراحل التوحيد ، إذ ظلوا بعيدين عن أحداثهما لجهل معظمهم باللغة العربية الفصيحة واللغة الفارسية المزخرفة ، وفي عصر السلطان الغازي