أيوب صبري باشا
68
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
زرت مجلس عمر بن عبد العزيز الذي كان أمير مصر ، فقال لي الأمير عند توديعه : « يا يزيد عندما تصل إلى دار السلام قبة الإسلام وتزور قبر سلطان الرسالة - عليه أجمل التحية - أرجو أن تعرض سلامي وتحياتى لذلك الجوهرة الفريدة للكونين المدفونة تحت ثرى المدينة ذات عطر كالمسك » . وكان عبد اللّه بن عمر كلما يعود من سفر من أسفاره ، كان يدخل في الحجرة المعطرة ويزور الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم وبعده قبر الصديق وبعده والده ابن الخطاب ويسلم عليهم وهذه الرواية الصحيحة منقولة من الإمام نافع ، إذ يخبرنا الإمام أن عبد اللّه بن عمر - رضى اللّه عنهما - كان يعرض سلامه وتحاياه على الدرة اليتيمة التي تظهر في داخل حزمتها المنورة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وإنني قد رأيت ذاته السامية أكثر من مائة مرة وهو يقف في حضور صاحب الرسالة يقول « السلام عليك يا رسول اللّه » ثم يقول السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبى ويشغل بالزيارة بهذه الطريقة ، بيتي يوصل سلامه إلى المعرض المعلى للرسالة مشافهة ثم إلى رفيقي حياته ومشاركى حجرته الصديق الأكبر والفاروق الأعظم رضى اللّه عنهما ، ثم يعود ، وقد دخل علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - يوما ما في المسجد الشريف فرأى مرقد فاطمة « رضى اللّه عنها » وبكى كثيرا وفي النهاية دخل في الحجرة المعطرة وبعد أن بكى طويلا قال « عليكما السلام يا أخوى ورحمة اللّه » وهكذا سلم على أبى بكر وعمر - رضى اللّه عنهما - وعاد بعد ذلك ؛ لأجل ذلك فالفقهاء العظام الذين يتشرفون بلقب حجج الإسلام يتجهون إلى المدينة المنورة بقصد زيارة قبر السعادة . وبعد أن يصلوا إلى المسجد الشريف الذي يقابل البيت المعمور وهم محرمون وقد اهتزت جنباتهم من الابتهاج والفرح ، يزورون الروضة الشريفة التي حسدها روض الجنان ، ثم المنبر المنير ، ثم القبر المنيف الذي يحتوى على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يزورون الأماكن التي سار فيها وتنزه والأماكن التي جلس فيها مستندا على