أيوب صبري باشا

50

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

الشريف يخالف الآداب السلوكية يا ترى ضرب الأغوات - كما سبق ذكره - يستند إلى دليل موثوق ؟ « فأجابني ذلك الرجل على هذا الوجه : « في الواقع ضرب الإنسان في داخل مسجد النبي سوء أدب ! ولكن لضرب الأغوات وتأديبهم في داخل المسجد فائدتان : 1 - الفائدة الأولى : إنقاذ واحد من جماعات المسلمين - من الزوار ، أو المجاورين - المتهم من الضرب . إذا جاء وقبل يد الضارب يجب أن تقبل شفاعة هذا الرجل ورجاؤه وإن كان رجلا قليل الشأن ويعفى عن المتهم . 2 - الفائدة الثانية : أن يضرب المتهم في داخل الأصناف فإذا ما ضرب المتهم خارج المسجد وفي مكان خفى فإن الأغوات قد يضربونه إلى أن يموت لما فطروا عليه من الرعونة والشدة ! وإذا قال المتهم تحت الضرب وإنني لم أرتكب هذا الذنب ، فإنكم تضربونى بدون وجه حق أو يخرج من فمه - كثيرا - ألفاظا مخلة بالآداب فيستمرون في ضربه قائلين : « إنك تعصى من هو أعلى منك رتبة » . قد شوهد تكرار الضرب حتى في داخل المسجد عدة مرات ! ! وذات يوم قال شيخ الحرم شوكت باشا : « إن ضرب إنسان في داخل مسجد السعادة مخل بالآداب . وبعد هذا اليوم فليبلغ عن كل من يرتكب جرما من قبل ضابطه ثم تشكل هيئة من ضباط الأغوات لاستجواب المتهم ثم يسجن ويؤدب ويضرب في مكان مناسب » . وألغيت عادة تأديب المتهمين بهذا الشكل داخل مسجد السعادة . وأراد ضباط الأغوات أن يبينوا خطأ رأى شوكت باشا وردهم لهذه الفكرة فقالوا : « إن زمرة الأغوات تتكون من طائفة العجمي فإذا ما ترك هؤلاء أحرارا يضلون كما يشاءون فيصعب الحفاظ على مسجد السعادة ولا سيما الحجرة المعطرة ، فتقع الأمانات والأشياء النفيسة المباركة في يد السفلة . ومن هنا يقتضى الأمر تربية هؤلاء ولا بد لهم أن يحترزوا من رؤسائهم » إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقنعوا شوكت باشا برأيهم . ولما أصبح عادل باشا شيخا للحرم ، كرر الأغوات مطالبهم السابقة