أيوب صبري باشا
40
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
شيئا جديدا » إلا أنهم خسروا دعواهم ، وأراد الشيخ طوعان أن يزيد عدد هذه الأشجار في سنة 873 ولكنه لم يوفق نتيجة لاعتراض الناس ومخالفتهم ، ولما كانت هذه المسألة موضع اختلاف بين العلماء فلا قيمة لاعتراض الأهالي حينئذ . وقد حكم بعض العلماء بكراهية غرس الأشجار في حرم مسجد السعادة بينما أباحه الآخرون . قال مؤلف « زهر البساتين » : ويجوز غرسه مع الكراهة إذا لم تزعج أغصانها الجماعة وإذا غرس بنفسه فهو حرام . « وقال ابن حجر » تنتفع الجماعة من ظلها واختلف في حق ثمارها فحكم بعض العلماء قائلين : « فثمارها مباحة لجميع المسلمين مثل ثمار الأشجار التي تنبت في المقابر » واعترض ابن حجر على هذا الحكم قائلا : « بما أن غرسها جائز فهي ملك لمسجد السعادة فلا يجوز أكل ثمارها يجب أن تباع ويصرف ثمنها لأمور المسجد » . ما زالت أشجار النخيل التي غرسها ياقوت الرسول موجودة وثمارها السنوية خاصة لأغوات حرم السعادة ، وتظل أحيانا نخلة واحدة وأحيانا تزيد وتصل إلى ثلاث أو أكثر من النخلات ويقتطف أغوات الحرم الشريف تمر هذه الأشجار ويهدونه إلى عظماء البلاد الإسلامية وأعيانها . وقد جدد المسجد النبوي منذ الهجرة النبوية إلى الآن كما ذكر في الوجهة السابعة سبع مرات وآخر مرة جدد وعمر في « 1127 و 1277 » ه . وإنه لا ينكر ما بذل من الجهود وما أنفق من النقود في سبيل تعمير وتجديد مباني مسجد السعادة في عهود الملوك الأموية والخلفاء العباسيين وملوك الشراكسة المصرين ؛ إلا أن ما بذل من المساعى وما أنفق من النقود في عهد السلاطين العثمانية الخالية من الجهود ، ولا سيما في عهد سلطنة الخليفة عبد المجيد خان والد سلطاننا كثير المحامد ، تفوق جميع الجهود التي بذلت في عهد جميع الملوك السابقين ولا تقاس هممهم بهمم الحكام المسلمين السابقين .