أيوب صبري باشا
351
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
يده ثم أرسل إلى دار البوار ، وعندما ألقى السارق المذكور إلى السجن في المدينة المنورة لاستجوابه سأله أحد المسجونين يا برغوث ! بينما نجوت هاربا من سجن ينبع البحر ما سبب مجيئك إلى المدينة ؟ فأجابه قائلا في الواقع هذا سؤال وجيه مع أنني حينما هربت من سجن ينبع البحر وأردت أن ألجأ إلى الجبال كلما اتجهت إلى جهة ما قوبلت بسد حديدى سديد أمامى ، كأن هناك من يدفعني ناحية المدينة المنورة ويشوقنى للذهاب إليها وكلما توجهت ناحية المدينة أحسست في قلبي انشراحا عجيبا ، إنني لم آت هنا طلبا للمدينة ولم أتوجه أبدا ناحية طريق المدينة وللأسف الشديد وجدت نفسي وأنا أجول هنا وهناك ، في داخل حصن المدينة فاضطررت لأن أختفى في جهة ما وأنا نفسي متحير في الموضوع . انتهى . وقد رأى شمس الدين زين الذي أرسل إلى المدينة المنورة من مصر مسندا إليه مهمة إمارة البناء قبل الحريق الثاني أن القناديل الذهبية والفضية قد كثرت في مسجد السعادة وأن اللصوص يسرقونها كلما وجدوا فرصة سانحة أن يرسل القناديل التي تفيض عن الحاجة إلى مصر القاهرة لتذاب هناك وتضرب سككا لإنفاقها في تجديد وتعمير مباني مسجد السعادة وعرض ذلك على السلطان قايتباى المصري وأعلمه وقد حازت تلك الفكرة من القبول لدى الحكومة المصرية وكتبت إلى والى ولاية المدينة بعمل ما يقتضى إجراؤه ومنها جمع كل ما أهدى إلى حجرة السعادة من الأشياء الثمينة ما عدا الستائر المهداة من قبل الملوك العلية واللوحة المرصعة والمزينة بالجواهر المعلقة على جدار ضريح السعادة وإرسالها إلى خزانة مصر في سنة ( 884 ) ه . وأنفق ما ضرب من المسكوكات في تعمير الأبنية السعيدة ، إلا أنهم - في رأى خالفوا أحكام الشريعة الإسلامية الغراء لأن الإمام السبكي يقول في كتابه « تنزيل السكينة على قناديل المدينة » : « يجوز إهداء القناديل القيمة إلى حجرة السعادة وتعليقها إلا أن استيلاء الحكومة عليها لصرف قيمتها إلى مسجد السعادة غير جائز » .