أيوب صبري باشا

339

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

الرخامى على يمينه ويساره ، وحولت جميع الأماكن التي بين مآذن الركن الشرقي والغربى والأعمدة التي حول باب السلام والمنبر المنيف والحجرة اللطيفة ومحفل المؤذن إلى أعمدة رخامية ، في أزمنة الظاهر جقمق والسلطان قايتباى المصري ، وإن كان داخل الحجرة المعطرة في عهد قايتباى المصري قد فرش بالرخام إلا أن السلطان مراد الرابع قد بدل جميع قطع الرخام تلك بالقيشانى وجدد السلطان عبد الحميد جميع قطع القيشانى التي فرشها السلطان مراد مزينة بقطع أخرى بشكل أجمل . ينقل عن أحد الذوات الذين قاموا بأنفسهم بتعمير الحرم النبوي الشريف في العمارة الأخيرة - إذ كان من موظفى الحرم النبوي الشريف - هذه الحكاية الغريبة : « لما كان السلطان عبد المجيد خان - عليه الرحمة والغفران - قد أرسل جميع الأشياء اللازمة لفرش حجرة السعادة من باب السعادة وأمر بأن تفرش هذه الأشياء من قبل الأشخاص الذين كسبوا احترام الأرض والذين عرفوا بينهم بالزهد والتقوى ومن هنا فرشها الأشخاص الذين عرفوا بشدة تدينهم وبسماتهم الفاضلة من بين آل المدينة إذ كان اثنان أو ثلاثة منهم يدخلونها مناوبة » . قال راوي هذه الحكاية الغريبة : « قمت أنا أيضا بهذه الخدمة المقدسة ، وكنت يوما عجزت عن أن أضع إحدى قطع القيشانى في مكانها ، فأتيت بشمعة وعاينت مكانها ، فرأيت أن قطعة القيشانى مزينة مجلاة وكانت خالية من العيوب ، فقلبت ظهرها فوجدت أنها محلاة ومصقلة مثل وجهها وقد سطرت في وسطها عبارة » المست عبد المجيد ؛ « فنظرت إلى القطعة فكانت كتلك التي افتقدتها » . ألا فلينل اللّه - سبحانه وتعالى - شفاعة الحبيب الأكرم ذلك السلطان المشار إليه ، وإن كانت تلك الحكاية صحيحة يفهم منها مدى حب الملوك العثمانيين لسلطان الأنبياء - عليه أفضل التحايا - ولا سيما السلطان عبد المجيد خان - جعل اللّه مثواه الجنة - ومدى إخلاصهم في هذا الحب ، من تلك الحكاية الغريبة .