أيوب صبري باشا

33

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

الصورة السادسة في تعريف طريقة أداء صلاة الفجر وصلاة العيد في شهر رمضان . صورة أداء صلاة الفجر : وتبدأ كافة الجماعات الذين اشتركوا في موكب الشموع وشاهدوه حتى انجلت قلوبهم في العودة إلى المسجد وحدانا وزرافات قبل حلول وقت صلاة الفجر بساعة ونصف ساعة ويوقد كل واحد منهم شمعة ويواظبون في تلاوة القرآن الكريم « ودلائل الخيرات » « 1 » وأحزابا لطيفة وأذكار منيفة . فتئن أرجاء المسجد الشريف أنينا بأصداء القراء التي تثير الشوق ونداءات وتأوهات للذاكرين . وتعم روائح الحجرة المعطرة والروضة المطهرة جميع الأركان . وينتعش الجميع وهم يشربون من الفيض الرباني ويلفهم الوجد والحيرة . والقصائد المتنوعة التي تقرأ فوق المآذن والصلوات التي تؤدى بين الصفوف والمحامد ، والماء البارد الزلال الذي يقدم إلى العطاش الموحدين من قبل سقائى الخير يجدد الحياة . وعندما تصل هذه الحالة من الوجد إلى حد الشوق والكمال ويأخذ المؤذنون في النزول من المآذن يقف رئيس المؤذنين في مواجهة نافذة الحجرة الطاهرة ويبدأ في الأذان الداخلي قائلا اللّه أكبر ويسكت الحاضرون الكرام عن إصدار الصوت وقد عرفوا أن وقت صلاة الفجر قد حان . وهكذا تنتهى أعمال مشتاقى جمال النبي الجميل ، وينهمك الأبرار وقد سمعوا صوت المؤذن « أشهد أن محمدا رسول اللّه » في أداء صلاة الصبح مقتدين بالإمام الشافعي المذهب وبعد أداء الصلاة يشنفون أسماعهم بما يسمعون من الوعظ والنصائح من العلماء إلى وقت صلاة الأمام الحنفي « 2 » .

--> ( 1 ) للشيخ أبو عبد اللّه محمد بن سليمان الجزولى السهلالى الشريف الحسنى المتوفى عام 870 هجرية . ( 2 ) معلوم أن الشافعية يصلون الصبح لأول الوقت ، أما الحنفية فيؤخرونها قليلا إلى وقت الإسفار . والتبكير مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور . وقال أبو حنيفة : الإسفار أفضل . انظر : شرح النووي على صحيح مسلم 2 / 914 طبع دار الغد العربي