أيوب صبري باشا
320
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الحجرة الشريفة ورأى أن بعض الأماكن في الجهة الغربية من السور القديم الذي في داخل الجدار الذي بنى في عصر عمر بن عبد العزيز قد انهار ، فصنع مقدارا كافيا من اللبن من تراب مسجد السعادة وعمرت الأماكن المنهدمة من الجدار وأخذ منه الصحن الخشبي الذي وجده بجانب الجدار المنهار وأخرجه وبعثه إلى بغداد ، وكان هذا الصحن قد ظل في داخل الجدار الذي جدده عبد اللّه بن الزبير ، ولما انهار الجدار انكسر أحد جوانبه وظل الباقي في داخل الجدار فبدر الدين الضعيف أخذ معه الجزء المنكسر فيه كما أخذ من تراب الجدار المنهار قدرا من التراب بقصد التبرك فقط وذهب ، وقد عرضت الكيفية إلى مقام الخلافة الجليلة مفصلا من قبل إلى المدينة . اليوم السعيد الذي دخل فيه بدر الدين إلى بغداد كان عيدا كبيرا وعظيما فترك الجميع أعمالهم واستقبلوا جناب بدر الدين وأوصلوه إلى دار السلام في تعظيم وتوفير واحترام . وقد سمع أيضا في سنة 548 ه صوت انهيار الجدار في داخل الحجرة المعطرة الشريفة وأبلغ الأهالي أمير المدينة قاسم بن مهنى الحسيني ، وأمر قاسم بن مهنى بإنزال شخص يتصف بالزهد والصلاح والعفة والاستقامة ومتدينا في داخل القبر الجليل وقد قوبل هذا الرأي الرزين باتفاق الجميع ورئى أن من المناسب تعيين عمر النسائي الموصلي من المشايخ الصوفية وأفاضل المجاورين والذي عرف في المدينة بالزهد التام والتدين والتقى وبلغ المشار إليه الفاضل بهذا الأمر « 1 » . ولما كان حضرة عمر النسائي مصابا بمرض سلس البول استمهل لبعض الوقت حتى يستجمع قوة بدنه لتكفى للدخول والخروج في قبر السعادة ، وذلك بالتريض . وبعد ذلك ربط حضرته بحبل وأخذ معه شمعة وأدوات أخرى لازمة ودخل في الفاصلة التي بين غطاء مربع قبر السعادة وحجرة السعادة ومن هناك من قبة
--> ( 1 ) يروى بعض الرواة أنه قد جعل بجانب عمر النسائي هارون المشانى وشخص آخر .