أيوب صبري باشا
317
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
يشمها طيلة عمره أمام بيت المغيرة بن شعبة رائحة تثير الأشواق وتسحر القلوب فمثل وغاب عن نفسه ، وإذا بتلك الليلة كانت الليلة العجيبة التي تهدم فيها بيت عائشة - رضى اللّه عنها - وظهرت القبور الثلاثة المشحونة بالنور ! واقترب جدى وهو مغمور بهذه الفرحة والابتهاج من مرقد السعادة ورأى أن الجدار الشرقي لمربع القبر الجليل قد انهار وأن عمر بن عبد العزيز كان منهمكا بتعليق ستارة للجهة المنهارة من مربع القبر وعرف أن الرائحة التي غمرت دار الهجرة المدينة المنورة قد انتشرت من مرقد السعادة وعندئذ عاد إلى بيته وجمعنا حوله وأخبرنا بما حدث » . واستدعى عمر بن عبد العزيز صباح الليلة التي انهار فيها جدار مربع قبر السعادة ابن الوردان « 1 » وأمره بأن يدخل في داخل مربع قبر السعادة ليعاين ويتفقد الجدار المنهار ، ولما بين له ابن الوردان أنه في حاجة إلى من يعينه في داخل المربع فشمر عمر بن عبد العزيز ساعديه وأراد أن يدخل في داخل المربع ، ولما رأى قاسم بن محمد وسالم بن عبد اللّه يستعدان أيضا قال لهما : « لماذا تستعدان ؟ » فأجاباه قائلين : « نريد أن نعين ابن الوردان » . فقال إنني أحترز أن أقلق أهل القبور بكثرة الازدحام ؛ يا مزاحم ادخل بمفردك وأعن ابن الوردان وبهذا تخلى عن الدخول بنفسه وبموقفه هذا أراد أن يومئ ويشير إلى عدم جواز دخول الشخصين الذين رغبا في الدخول في مربع قبر السعادة . وبينما كان ابن الوردان منهمكا بإجراء اللازم بعد أن وجد أساس الجدار المنهار قد رأى في داخل القبر الشريف الذي سقط من صدمة الجدار المنهار قدمين توأمين فانسحب إلى جهة وأخذ يرتعش من الخوف والفزع وقلق ، واضطرب اضطرابا شديدا . وعندما رأى عمر بن عبد العزيز قلق ابن الوردان واضطرابه فتقدم إلى الأمام ليتحقق من الأمر فرأى في داخل القبر الشريف الذي كان تهدم من قبل القدمين
--> ( 1 ) كان هذا الشخص في ذلك الوقت رئيس المعماريين للأبنية المقدسة .