أيوب صبري باشا

305

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

قطعة تاريخية ونظمت ، على أن يعلق فوق طاق باب السلام بما أن السلطنة خاصة بصاحب الرسالة حضرة محمد في الدارين فاستحى من عرض خدمته أمام النبي صلى اللّه عليه وسلم بصفته السلطانية ، وإن مبلغ هذا التعظيم للنبي صلى اللّه عليه وسلم لم ير في أحد من الملوك ما عدا السلاطين العثمانية . وبما أن الخلافة تستلزم الخدمة والحماية ، فالموازنة التي عقدناها بين الخلافات المتقدمة والخلافة العثمانية تبين لنا بالبداهة أي الخلافتين كان أكثر رعاية لهذا الشأن . ولكن سلطاننا الكريم سلطان المسلمين وقرة عين آل عثمان ملك ملوكنا الغازي الذي لا يدانى ، السلطان عبد الحميد خان الثاني قد فاق والده في تعظيمه للحرمين الشريفين والذي جلب لهما الشفاعة صلى اللّه عليه وسلم ، على أسلافه من الملوك حقا . وقبل أن نعرض الخدمات التي قام بها ولى نعمتنا في حق الحرمين المعظمين المحترمين نذكرهم بمراعاة جانب آل الأماكن المباركة ، وقد بلغت مروءته السلطانية ولطفه الملوكى إلى الدرجة القصوى ليس فقط في حق آل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأسا بل لكافة أصحاب اللياقة من آل الحرمين المباركين ، إذ دعا بعض هؤلاء إلى باب السعادة في صورة خاصة وأقامهم بجانب سلطنته وأنعم عليهم بمرتبات مستوفاة وأحسن إليهم فجعلهم كلهم ممتنين بكرمه ولطفه وهذه المزية لم تر إلا في آثار هذا السلطان العادل كالفاروق ، وعندما نعرج على بحث التعميرات والتزيينات فتعمير المسجد الحرام وتزيينه اللذان يصلان إلى درجة إبهار العيون من الآثار الحميدة لذلك السلطان ، كما أن تزيينه لضريح خديجة الكبرى ومولد النبي ومولد فاطمة - رضى اللّه عنها - ترك الذين قارنوا حالتها الأولى بحالتها الحالية في حالة الذهول ، وقد ذكر إجراؤه لعين عرفات إلى مكة المكرمة من قبل ، وأما الصهريج وعين الماء ذات الستة عشر صنبورا اللذان بناهما في منى فقد أحيت آلافا من الحجاج كل عام خلا الأرض .