أيوب صبري باشا
299
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
إرادة الملك الأموي وقد استحى المحررون الخوض في تفصيل ما ارتكب في أثناء تلك المظالم من انتزاع الأصحاب الكرام وإباحة أعراض النساء للجنود . وبما أن الملل الإسلامية لم ترض في صورة عامة عن الأمويين يلزم ألا يستغرب من مثل هذه الأعمال التي صدرت منهم ولكنه من الضرورة بمكان الاستغراب مما صدر من الخلفاء العباسيين من المساوئ في هذا السبيل ، هذا هو السفاح الذي أراد أن يعلن عن سطوته الملوكية على الجميع ، بعد ضعفه وعجزه اللذين قد يجران استخفاف الناس له يعذب الآلاف ويؤذى لدرجة القتل ولم ينج أهل الحجاز المباركة من هذا الظلم الذي يعد أوائل مظالم العهد العباسي ، وحينما سبقت الجنود في زمن المنصور إلى المدينة للقبض على أحد المخالفين وهو على الرضا من السادة الكرام وقد قبض عليه مع أولاده وعياله وأصحابه ومحبيه وقتلهم جميعا واحدا تلو آخر ولم يكتف بذلك بل أراق دماء كثير من آل المدينة الآمنة ودخلت هذه الحادثة ضمن الأحداث التي أبكت آل الحرمين دما بدل الدموع . ولم يتأخر آل عباس بعد المنصور عن منافسة السادة الكرام من آل النبي صلى اللّه عليه وسلم والسبب الأصلي للمنافسة بينهما ما أشير إليه في الاستطراد السابق ، شرف النسب إذ حسدوا السادات الكرام الذين يعدون من آل النبي وأولاده بدون واسطة رأسا ، وادعوا أنهم يتفوقون عليهم نسبا وأقبلوا كلما وجدوا فرصة على أن يعدموا السادة الكرام إما بالسم وإما بالخنق وجعلوا هذا دينهم . ولم يكن السادات الذين اكتسبوا شهرة طيبة في سبيل الاستشهاد من النوادر ، كما أن العباسيين الذين لوثوا سمعتهم بإيقاع المظالم عليهم لم تبق أعمالهم في حكم النوادر . وكان أحد أسباب إهانة العباسيين لآل بيت النبي قضية الاستيلاء على ما يمتلكه هؤلاء من الأملاك والأراضي حول مكة المكرمة والمدينة المنورة بمد يد الاغتصاب إليها ، وبناء عليه فإن أي واحد من آل البيت يقع في يد العباسيين الغادرة تقع أملاكه تحت يد اغتصاب غادرة ، ومن هنا ساءت أحوال السادات