أيوب صبري باشا

286

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

هنا اعترض على ذلك من قبل سعيد بن المسيب بعض الاعتراض إلا أن أحدا لم يعر له أذنا . وقد استخدمت الأحجار المنحوتة في بناء الجدران كما أن الأعمدة قد دعمت بالحديد والنحاس وعلقت الثريا التي أرسلها الحاكم فيلبوس من القسطنطينية في جهة مناسبة وزينت الجدران من الداخل والخارج برخام مجلى والذهب والفسيفساء ، كما أن أسفل الأعمدة وأعلاها ذهبت بأنواع مختلفة من الذهب كما زينت عتبات الأبواب . معجزة جليلة : قال أحد عمال الروم الذين أرسلهم فيلبوس لزملائه إنني سأتبول فوق قبر محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي يحترمه المسلمون أعظم احترام ويعزونه كثيرا وأخذ يحل حزامه ولكن زملاءه منعوه عن ذلك فلم يستطع أن ينفذ ما في ضميره ، وبعد دقيقتين من هذا الحوار غير اللائق وقع هذا الشخص سخيف الأفكار على أم رأسه وذهب إلى دار البوار وبناء على ذلك أسلم جميع زملائه . وقطع عمر بن عبد العزيز واقتلع أشجار النخيل التي في نهاية الجدار الشرقي للمسجد الشريف وأبطل نظام إقامة صلاة الجنازات في داخل المسجد وألغاه « 1 » ، وأتم بناء مسجد السعادة في خلال سنة إحدى وتسعين « 2 » وعرض الأمر على الوليد بن عبد الملك ، وسافر وليد بن عبد الملك محرما بنية الحج إلى مكة المعظمة ، ومر بعد الحج بالمدينة المنورة وأجال نظره في حرم السعادة وأمر بأن تهدم جميع سقوف مسجد السعادة وأن يصنع سقف جديد مثل سقف المقصورة ، فأجابه عمر بن عبد العزيز قائلا : « إن هذا المكان الذي لم يعجبك قد صنع بإنفاق خمسة وأربعين ألف دينار ، واستنفذت كل المبالغ التي في بيت مال المسلمين ولن تستطيع خزانة المسلمين أن تدفع مبلغا مثل هذا من أجل إرشائك » وقد انزعج وليد من هذه الإجابة وقال له « ما هذه الخسة ؟ كأنك أنفقت هذا المال من جيبك » وأظهر غضبه بهذا العتاب وخاطب أبان بن عثمان الذي كان بجانبه « كيف ترى

--> ( 1 ) كان في ذلك الوقت في نهاية الجدار الشرقي للمسجد نخلتان وكانت صلاة الجنازة تؤدى بالقرب منهما . ( 2 ) شرع في تجديد المسجد الشريف سنة 88 وتم بناؤه في سنة 91 .