أيوب صبري باشا

284

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

أسرة عمر بن الخطاب وخاطبهم قائلا : « قد أمر الوليد بن عبد الملك بإدخال منزل حفصة - رضى اللّه عنها - الجميل في ساحة مسجد السعادة والذي يوجد على يمين الباب الصغير الخاص بآل عمر إذ تعرفون أن أبناء السبيل لا يراعون حرمة المكان وهم يمرون من بين المرقد النبوي الجميل والذي يقع بين منزل المشار إليها وحجرة عائشة - رضى اللّه عنها - وهذا غير لائق ويخالف قواعد الأدب والتعظيم وكان دهليز القبر الجليل ممرا لأبناء السبيل ، ومن هنا أخذت المكان الذي كان ممرا وألحقته بالمسجد الشريف حتى أمنع تلك التصرفات التي لا تتسم بالرعاية لحرمة المقدسات ، وعلى هذا يقتضى إلحاق دار حفصة - رضى اللّه عنها - بالمسجد الشريف أيضا » ، وبهذه المقدمة طلب حجرة حفصة ، ولما قال آل عمر إننا نتحاشى ونحترز من بيع بيت حفصة بالنقود أجابهم قائلا إنني أريد أن أضم ساحته إلى مسجد السعادة فقالوا له ذلك أمر يخصك ولكننا نريد طريقا خاصا بنا عندئذ أمر بهدم ذلك المنزل وإلحاقه بمسجد السعادة وفتح طريقا من أجل آل عمر وبهذا جعلهم رهن الفرح والسرور . وكان طريق آل عمر القديم شديد الضيق يكاد لا يسمح بمرور شخص واحد ، ولكن المشار إليه فتح طريقا واسعا فقدره الأهل وأثنوا عليه . ويرى البعض أن الحجاج بن يوسف الثقفي أراد أن يأخذ ذلك المنزل الذي يشبه الثريا من عبد اللّه بن عبد اللّه ولما قال له عبد اللّه إنني لا أستطيع أن أبيع بيت رسول اللّه طمعا في ثمن قليل ، أجاب الحجاج لابد أن أهدم ذلك المنزل وأخرجه فقال له إنك لا تستطيع أن تهدمه إلا إذا هدمته فوق رأسي ، إنني لن أخرج من دارى حتى تستطيع أن تهدمه وعندما أخذ الحجاج هذا الرد منه أحضر عمالا وأخذ يهدم في المنزل وعبد اللّه بن عبد اللّه في داخله ، وإن كان عبد اللّه بن عبد اللّه أصر على عدم الخروج إلا أن أفراد بنى عدى توسطوا في الموضوع وقالوا يا عبد اللّه ما زلنا إلى الآن في أشد الألم من نار فراق المرحوم والدك ، فكيف لنا الصبر على النار التي ستفجعنا بها ذاتك السامية وأخرجوا المشار إليه . ظن الحجاج الصفيق أن عمله هذا أي إخراج عبد اللّه من بيته نجاحا كبيرا