أيوب صبري باشا
278
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
ذلك بقيام « دب » « 1 » التهامي ضده ؛ لأن مروان بن الحكم كان قد أرسل إلى تهامة جابيا وكان هذا الموظف قد ظلم واحدا من آل تهامة يسمّى دبّا وحمله ما لا يطاق وجعله يمل حياته ؛ ودب هذا قد تحير فيما يعمله وفي النهاية قرر قتل مروان بن الحكم وإعدامه ، وذهب إلى المدينة ولكنه لم يوفق في قصده وقبض عليه في داخل المسجد ، استنطقه مروان ووجه إليه سؤالا لماذا أقدمت على هذا الأمر الوخيم وأردت قتلى ؟ ! فقال له : « إنك كنت قد أرسلت إلى تهامة عاملا ظالما ، وبمجرد وصول هذا الرجل قد اغتصب زادي وذخيرتى واستولى على كل ما في يدي وترك أولادي وعيالي جائعين بدون دواء وأنا أقسمت على قتل الآمر الذي أرسل هذا العامل ، وهذا هو سبب الإقدام على قتلك » . وبعد هذه الإجابة حبس الرجل وسجنه وبنى من خوفه مقصورة وهيأ مقدارا كافيا من الحجارة المنقوشة وصنع مقصورة وأوصل أطرافها ودعمها . ويروى أن حضرة معاوية صنع هذه المقصورة ليحمى نفسه من غدر برك بن عبد اللّه من الخوارج . واستهجن فيما بعد عمر بن عبد العزيز وجود مقصورة في داخل المسجد فأمر بهدمها ، إلا أن فريقا من المؤرخين قالوا : إن المقصورة التي صنعها ابن أبي سفيان جددها محمد المهدى باللّه ابن أبي جعفر المنصور متخذا خشب الساج في تجديدها ، وإذا كانت هذه الرواية صحيحة ينبغي ألا يهدم عمر بن عبد العزيز المقصورة التي صنعها معاوية بن أبي سفيان ، والمقصورة الآن هي الأماكن التي خصصت لأداء الملوك الصلاة فيها وهو المحل الموقر الذي يطلق عليه المحفل السلطاني ، ويوجد في جميع المساجد الكبيرة ويلاصق جدار القبلة وفي الجهة اليمنى أو اليسرى من المحاريب .
--> ( 1 ) بناء على تحقيق بعض الرواة أن اسم « دب » كان ذبابا .