أيوب صبري باشا

273

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

عليهم في الجنة مثل المسجد الذي أسسوه في الدنيا وسيتبعنى سلفى في هذا الخصوص وإنني سأموت وأقلده في هذا ، وأسكتهم بهذه الإجابة الصائبة . وقد أدت الخطبة التي ألقاها عثمان إلى قيل وقال إلا أن الجميع قد اتفق في الاجتماع العام على لزوم توسيع المسجد وتوسيعه على صورة مطبوعة جميلة وصدقوه وبناء عليه جلب الخليفة القدر الكافي من العمال وابتدر بهدم المسجد بذاته وهو صائم ، وترك الجهة الشرقية من المسجد على حالها ، وهدم الجدار القبلي كاملا ووسعت هذه الجهة وجدد جدران جهاتها الأربعة بحجارة منقوشة بعد هدمها ونصب عمودا ذات قاعدة مربعة في الجهة الغربية يعنى في جهة « باب السلام » . إن هذا العمود هو السابع إذا ما عد ابتداء من منبر السعادة ناحية باب السلام ، وقد جعلت قاعدته مربعة للدلالة على أن هذا المكان منتهى توسيع حضرة عثمان مبتدأ تجديد الوليد بن عبد الملك ، وقد بلغ طول المسجد في هذا التعمير إلى 160 أو 170 ذراعا وعرضه إلى 150 ذراعا أي أن عثمان بن عفان قد وسع مسجد السعادة ثلاثين ذراعا عرضا وعشرين ذراعا طولا وأبقى على جميع أبوابه القديمة . وتوجد في الجهة الشامية من المسجد الشريف منازل أبى سبرة بن أبي رهم وعمار بن ياسر وطلحة بن عبيد اللّه ومنزل حفصة بنت عمر بن الخطاب من زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفي الجهة القبلية منزل العباس بن عبد المطلب ، واشتهرت تلك المنازل كلها برصانتها فوق العادة ومتانتها ، قد اشترى حضرة عثمان جميع هذه المنازل وأرضى أصحابها بطريقة ما وطيب خواطرهم وألحقها بساحة مسجد السعادة المشحون بالفيض . ولما قالت له زوجة الرسول حفصة بنت عمر - رضى اللّه عنهما - إذا ضممتم منزلي هذا إلى المسجد الشريف فأين المنزل الذي سأقيم فيه أجابها قائلا سنجد لك منزلا ونفتح له طريقا خاصا يفضى إلى مسجد السعادة وأعطاها دار عبد اللّه بن عمر وفتح منها طريقا واسعا يفضى إلى المسجد وهكذا أرضى أمنا حفصة رضى اللّه عنها - وطيب خاطرها . وكانت عمارة عثمان بن عفان للمسجد أن بدل الأعمدة الخشبية بالأبنية من