أيوب صبري باشا

270

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

عشرين ذراعا عرضا ؛ وبعد أن أنهى حضرة الفاروق عمليات التجديد والتعمير والتوسيع فرش جهة باب النساء بالرمل وجعلها مثل الساحة الرملية للمسجد الحرام ، وكانت الساحة الرملية لمسجد السعادة متصلة بالرباط المنسوب لخالد بن الوليد وكان الصحابة الكرام يجتمعون في هذه الساحة لإنشاد الشعر ، وكانت هذه العادة غير مذمومة اقتداء بالرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي وضع كرسيا في المسجد الشريف لحسان بن ثابت وجعله يلقى القصائد في ذم الكفار ، إلا أن هذه العادة أسئ استخدامها فيما بعد إذ أخذ في إنشاد الأشعار في كل مكان من المسجد بطريقة غير لائقة خارجة عن توقير المسجد واحترامه ؛ لذا تأثر حضرة الفاروق من هذه الحالة وألغى عادة إنشاد الشعر في مسجد الرسول توأم حرم الجنة وفي ذلك الوقت رأى سائب بن يزيد قد تمدّد في المسجد وظل نائما فأيقظه وهو غاضب أشد الغضب وقال له : « لو لم تكن من أهل الطائف أي من قبائل مكة المعظمة لأوسعتك ضربا » . وعاتبه بهذه الأقوال ثم فرش في منتهى الجهة الشامية من المسجد الشريف رملا وحصر ذلك المكان لإقامة من يريدون إلقاء الشعر وفصله عن الحرم الشريف ، وكان الجدار الذي أقامه حضرة الفاروق وما نصبه من الأساطين قد بنى على شكل مستحسن مطبوع ، وكان أسفل الجدران من الحجارة وأعلاها من اللبن . إن الأساطين التي في الصف الأول خارج السور الخشبي الذي في الجهة القبلية من الروضة المطهرة حتى الآن من الأساطين التي نصبها عمر بن الخطاب ، وبعد الحريق قد جددت على الشكل السابق وقد حولها السلطان عبد المجيد خان إلى الرخام وقويت وبدت في غاية المتانة . استدعى حضرة الفاروق قبل أن يشرع في توسيع المسجد العباس بن عبد المطلب ومهد لطلبه قائلا : يا عباس قد كثر المسلمون بفضل اللّه ولطفه وإحسانه ، ومن هنا ظهرت الحاجة الشرعية لتوسيع المسجد . قد اشتريت جميع المنازل التي حول المسجد كلها ودفعت ثمنها ، ولم تظل إلا دور أمهات المؤمنين ودارك ، إنني أستحى أن أشترى دور أمهات المؤمنين التي تضارع الثريا ؛ ولكنني آمل أن آخذ دارك ، إذا ما بعتم دفعت لكم ثمنها وإذا ما تبرعتم بها أعرض لكم