أيوب صبري باشا

232

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

الزبير في مسجد السعادة واستقبل أسطوانة المهاجرين وعلى قول آخر صلى على يمين تلك الأسطوانة وعلى هذا فهموا أن تلك البقعة المباركة التي ذكرت في الحديث الشريف المكان الذي ركبت فيه أسطوانة المهاجرين فاعتادوا الصلاة في ذلك المكان طول حياتهم . وذهب بعض الرواة إلى أن البقعة المباركة المذكورة في الحديث الشريف في وسط قبر السعادة والمنبر الشريف ، وقالوا ، إن الدعاء الذي يقال في هذا المكان يستجاب ويقبل لدى اللّه سبحانه وتعالى . 3 - أسطوانة التوبة : يقال لهذا العمود الشريف أسطوانة أبو لبابة « 1 » أيضا . وسبب تسميتها بهذا الاسم أنه ربط نفسه بهذه الأسطوانة ، إذ كان أبو لبابة يتلاقى كثيرا مع بني قريظة في الجاهلية . ولما عجز بنو قريظة في غزوة بني قريظة عن مقابلة قائد كتيبة العز والعلا - صلى اللّه عليه وسلم - طلبوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم راجين أن يرسل لهم أبا لبابة حتى يستعلموا منه طريق السلامة والنجاة ، وقد استجاب لرجائهم فأرسل أبو لبابة داخل حصن بني قريظة حيث استقبل بصيحات اليهود وعويلهم الرذيل ومزقوا وجوههم نادمين متحيرين وارتموا على الأرض من مكان لآخر وقالوا لأبى لبابة أبا لبابة ! قل لنا الحقيقة حتى لا نضيع حقوقنا السابقة عليك ، ما رأيك في هذا الخصوص ؟ هل نخرج من حصننا بناء على حكم محمد العالي ؟ أم نستمر في مقاومتنا ؟ كيف ستنجو سفينة حياتنا ؟ ما الرياح التي نتبعها حتى نرسل إلى ساحل السلامة ؟ كيف يمكن النجاة من هذا الطوفان الذي سيغرق المال والثروة ؟ وما الجهة التي يجب أن نتجه إليها حتى يمكن النجاة ؟ . وتعلقوا بأطراف ثوبه صائحين متضرعين . وبما أن تعبيرات اليهود الرقيقة وكلماتهم التي تثير الشفقة والرحمة قد أثرت في ضمير أبى لبابة فقال لهم : « يا قوم شؤم ! ليس هناك طريق للسلامة غير الانصياع لحكم الرسول والخروج من الحصن وتسليم أنفسكم إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم »

--> ( 1 ) أبو لبابة أخو بنى عمرو بن عوف بن الأوس .