أيوب صبري باشا

23

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

ثراه - كان المسجد النبوي قد أشرف على الخراب في زمنه . كما بين ذلك في الصورة الخاصة - فأمر السلطان بهدمه من أساسه وبنائه رصينا متينا محافظا على زينته الخارجية . وقد شرع في بناء المسجد بناء على رغبة السلطان وتم إنشاؤه في ظرف اثنى عشر عاما ، ولا شبهة أن السلطان المذكور قد أبهج روح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذه الخدمة المفتخرة وبإظهار الحرمة والتوقير بسكنة الحرمين الشريفين الكرام . وبما أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم العارف العالم برموز الحكم قد بين لزوم محبة أهل المدينة جيرانه بأحاديث كثيرة ، فيجب عرض المحبة والمودة لأهل المدينة . ومن علامات العبودية الخاصة حبّ من يحبه الرسول صلى اللّه عليه وسلم والابتعاد عمن لا يحبه . ومع كل هذا فمهما أظهر لسكان أهل المدينة من المحبة والوداد والأخوة ، فلا يمكن مقابلة ما نراه فيهم من الرعاية والاحترام . والخدمة التي نقدمها لهم ، هي إرسال صرة لهم مرة في السنة مع أنهم يدعون لنا في صلواتهم الخمسة أمام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإنهم يلاطفون زوار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غاية الملاطفة ، وحيثما رأوهم يستفسرون عن أحوالهم ويحاولون إظهار أية خدمة لهم . وإنهم يخجلون من الواحد منهم الذي يخلو بيته من ضيوف في مواسم الحج ويوبخونه قائلين معاتبين : « لو كنت رجلا سعيدا مستقيم الأطوار لبحثت عن ضيف وأطعمته » ومن عاداتهم أن يستقبلوا قوافل الحجاج في ناحية جرف « 1 » وأن يظهر أطفالهم فرحهم وسرورهم بقدوم الزوار بإنشاد سيد خواجة * يأكل دجاجة في صحن صينى * أنت سليمى وإنهم يسارعون في استضافة كل من يقابلونه من الزوار سواء أكان في موسم الحج أو غيره بدعوته إلى منازلهم ، وكلهم رجالهم ونساءهم ويطيب خواطر الضيوف ، وإذا لم يكن عندهم قدرة لاستضافة من يدعونهم إلى دورهم

--> ( 1 ) جرف تبعد عن المدينة مسافة ساعتين .