أيوب صبري باشا
222
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
محفوظ بألواح خشبية من الآبنوس وذكر لهم ذلك ، وكان زوار تلك الأيام يحرصون على زيارة تلك اللوحة التي تشبه المسلة والتي وضعت فوق الدرجة الثالثة ويقتحمون المكان للتبرك ، وهذا الحرص لاقتحام المكان يدل على أن المنبر القديم كان قد حفظ بألواح خشبية من الآبنوس . وخلاصة القول بناء على تحقيقات المؤرخين ورواية الإمام البخاري وتعريفاتهم يثبت أن المنبر القديم قد رفع فوق المنبر الجديد الذي صنع في عهد مروان بن الحكم ، وقد أشرف المنبر الذي صنع في عهد مروان بن الحكم على السقوط والخراب ومال للانهدام ومن هنا قد هدم حتى الأرض وجدد في سنة 578 ه وقد صنع من قطع خشبه غير الصالحة للاستعمال أنشاطا وأرسل لأشراف المماليك والبلاد للتبرك بها . قد وضعت لوحة خشبية أخرى فوق مستراح النبي في المنبر المجدد وترك مكانا مكشوفا حتى يستطيع أن يتبرك به الناس وترك باب المنبر مفتوحا أيام الجمع ليتبرك الناس بمستراح النبي وأغلقت بقية الأيام الأخرى ، واحترق المنبر الشريف في سنة 654 ه مع مستراحه وظل المسجد الشريف بدون المنبر ومن هنا أرسل حاكم اليمن السلطان مظفر منبرا جميلا بعد سنتين من الحريق . وكان للمنبر الذي أرسله الملك المظفر عمودان منحوتان من خشب الصندل في غاية الجمال ، وقد وضع اللآلئ مكان المنبر القديم وألقيت الخطب عليها ما يقرب من عشر سنوات ، وفي سنة 666 ه رفعوا هذا المنبر ووضعوا مكانه المنبر الذي أرسله « الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى » . وكان ارتفاع المنبر الذي أرسله ركن الدين البندقدارى أربعة أذرع وكان طوله يتجاوز سبعة أذرع وكان له تسع درجات وكان هذا المنبر بالنسبة للمنابر الأخرى ذات مميزات تستحق التقدير والثناء من وجوه شتى ، وكان لهذا المنبر باب ذو مصراعين وفوق كل مصراع رمانة فضية وكانت الرمانتان تظهران في داخل المسجد النبوي كجسمين فضيين محبوبين وكان فوق رمانة الباب الأيسر اسم صانعه وشهرته ؛ وكان في صحبة المنبر الشريف أحد صلحاء النجارين يطلق عليه