أيوب صبري باشا
220
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
جعله ترك التعرض لمنبر السعادة ولم يستطع أن ينفذ ما في ضميره ومن هنا فهم أنه غير مصيب في رأيه ومخطئ في اجتهاده . وقال بعض المؤرخين الذين ذهبوا إلى أن الذي أراد أن يقلع منبر السعادة من مكانه هو مروان بن الحكم . أمر ابن أبي سفيان واليه في المدينة المنورة مروان بن الحكم أن يقلع المنبر الشريف من مكانه وأن يرسل به إلى الشام وذلك من خلال الرسائل الخاصة ، وقد فتح مروان ابن الحكم رسائل معاوية وقرأها وتجرأ أن يرسل بعض النجارين على أن ينتزعوا منبر السعادة من مكانه ليرسل إلى الشام ، وذلك دون أن يخبر أحدا ، إلا أن الجو اكفهر فجأة وأظلمت الدنيا حتى أصبحت العيون ترى عيونا كما أن عاصفة هو جاء ثارت وملأت قلوب الناس رعبا فاستغرقوا في بحار الهم والغم ومن هنا غير ابن الحكم رأيه بناء على هذا وغير الأمر الذي أصدره للنجارين وطلب منهم أن يضيفوا إلى المنبر ثلاث وعلى قول ست درجات وهكذا أوصل درجات المنبر إلى تسع درجات . وأكثر المؤرخين على أن أحدا لم يزد من درجات منبر السعادة قبل ابن الحكم كما أن أحدا من بعده لم يتجرأ على أن يقوم بهذا العمل المستكره وأثبتوا ذلك بإيراد أدلة مقنعة . واستأذن المهدى العباسي الإمام مالك قائلا : « إنني أريد أن أعيد المنبر الشريف لسابق عهده » وتصور أنه يستطيع أن يهدم الدرجات التي أضيفت من قبل مروان ابن الحكم وأراد أن يعيده لحالته الأولى على الهيئة التي صنعها باقوم النجار ؛ إلا أنه قد تخلى عن فكرته هذه بناء على قول الإمام مالك : « قد صنع المنبر الشريف من خشب شجرة الطرفاء وسمر ما أضافه مروان على المنبر القديم » وبهذا قد أفهم المهدى أن ترك المنبر الشريف على حالته هذه لا يخلو من الحسنات ، وبناء على هذه الرواية فإن الأمر يقتضى قبول الرواية الثانية وتصديقها ، والتي مفادها أن مروان بن الحكم هو المتشبث بنقل منبر السعادة إلى الشام .