أيوب صبري باشا
202
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الصورة الرابعة في تعريف جزعة مسجد السعادة والمحل القديم لمحراب النبي صلى اللّه عليه وسلم . كان في الجهة الجنوبية لصندوق المصحف الشريف قبل أن يحترق المسجد النبوي لوحة « 1 » مصنوعة من الخشب تسمى « جزعة » « 2 » وكانت كبيرة ، وكان يطلق عليها في تلك الأوقات « خرزة فاطمة الزهراء » وتعود الرجال والنساء أن يجتمعوا خلف تلك اللوحة وكانت تقع بعض الأمور غير اللائقة . وكانت امرأة تستند على هذه اللوحة فوقعت وانكشف مكان عورتها ومن هنا رفع زين الدين أحمد بن المصري من أفاضل المجاورين الذي كان يشتهر باسم « ابن حنا » هذه اللوحة وهكذا منع من حدوث هذه الأشياء الغير لائقة خلفها وذلك في سنة ( 701 ) ه . وكانت لوحة فضية سميكة على جدار محراب السعادة في ذلك الوقت وكانت في وسط هذه اللوحة مرآة جذابة ، يروى أن هذه المرآة كانت ملكا للسيدة « عائشة » ، وكان فوق تلك اللوحة رخام مذهب وفي جهة ما من هذا الرخام « حدبة » في حجم رأس الطفل وتحت الحدبة رخام منحوت ومصقول وعلى قاعدته وتر مغروس كان النبي إمام محراب الشريعة - عليه أعظم التحية - يتكئ عليه ويستتر بعد إتمام الصلاة ، وبعد الحريق الثاني وسع محل المحراب القديم وغير وبدلوا المكان المقدس الذي أمام الصندوق الذي احتوى على المصحف الشريف وركزوا مكانه محرابا مرتفعا منحوتا من الرخام وذلك في سنة ( 888 ) ه وكان يقتضى إبقاء هذه الأماكن على حالها تعظيما لها إلا أن « شمس بن زمن » الحقير غير أكثر الآثار وبدلها ووضع مكانها المحراب الجديد .
--> ( 1 ) وكان الذين في الجهة الشامية من هذه اللوحة لا يرون ما يجرى خلفها . ( 2 ) يقال الخرزة للمجوهرات مثل : ياقوت ، زمرد ، الماس ، والخرزات اليمنية . .