أيوب صبري باشا
19
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وقد رأى فريق من المؤرخين فوق الباب الذي فتح في جهة بقيع الغرقد من السور عبارة : « هذا ما أمر بعمله العبد الفقير إلى اللّه تعالى محمود بن زنكى بن أقسنقر غفر اللّه له ، سنة ثمان وخمسين وخمسمائة » وذهبوا إلى أن السور المذكور قد شيد من قبل محمود بن زنكى . ومن هنا لا شبهة في أن السور المذكور من أثر بناء الشهيد نور الدين . والشهيد نور الدين هو « محمد القاسم » ابن الملك المنصور عماد الدين بن أبي الجواد ، زنكى أقسنقر . وقد ولد في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ورحل عن دنيانا سنة تسع وستين وخمسمائة إلى عالم البقاء والخلود وبناء على هذا يكون قد مات وعمره أربع وخمسون سنة رحمه اللّه . وقد أمن سور المدينة الطيبة الذي بناه الشهيد نور الدين السكان من تسلط العربان ، وحافظ عليهم ما يقرب من مائة وخمسين عاما ، إلا أن تقلبات الزمان ومرور الأيام خربت السور الجديد وحفرة الخندق التي حفرت من قبل سعد بن ثابت وأخذت هجمات الأشقياء المتوالية تزعج سكنة دار الهجرة مرة أخرى ، وعندئذ جدد الملك الصالح ابن الناصر قلاوون وهو من الملوك الشراكسة المصريين الأماكن الخربة من ذلك السور في سنة 755 ، كما شيد وأصلح السلطان قايتباى الأماكن التي خربت وانهدمت من ذلك السور . شرع في حفر الخندق سالف الذكر ، بتشجيع سعد بن ثابت جماز من ولاة المدينة واتفاق الأهالي واتحاد الأعيان والسادات في سنة 751 هجرية ، إلا إنه تم حفره في عهد وولاية فضل بن جماز الذي أصبح واليا بعد موت سعد بن ثابت . وللأسف الشديد قد امتلأ ذلك الخندق بالأحجار الصغيرة نتيجة للإهمال وأصبح أرضا مستوية حيث أنبتت بعض الخضر والفواكه . وكما لم تجدد أي جهة من جهات السور منذ عصر الملك قايتباى المصري إلى عصر السلطان سليمان بن السلطان سليم خان عليهما الرحمة والغفران ، أخذت