أيوب صبري باشا

169

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وقتل أسعد بن زرارة في واقعة « يوم بعاث » نبيل بن الحارث ومع ذلك بقدوم النبي الميمون تبدلت تلك العداوة في تلك الساعة والحين إلى المودة والمحبة . ظل الرسول الأكرم - عليه سلام اللّه الأعظم - في منازل بنى عوف ما يقرب من أربع عشرة ليلة « 1 » وفي هذه الفترة أسس مسجد قباء وأخذ يصلى في داخله مع أصحابه الكرام علنا . إن أول مسجد أسس في الدولة الإسلامية الأبدية المعبد الذي طرح وبنى في قرية قباء كما أن أول معبد شريف أقيمت فيه الصلاة علنا هو ذلك المسجد الأقدس . وبعد أن أتم سلطان الأنبياء بناء مسجد قباء ركب ناقته الخاصة وخرج إلى الطريق مستصحبا بنى النجار وذلك ليشرف المدينة المنورة ، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة ولما وصل إلى قرية بنى سالم بن عوف حل وقت صلاة الجمعة فنزل مع مائة نفر الذين كانوا في ركابه المستطاب في وادى « ذي صلب » الكائن داخل وادى « رانونا » وأدوا الصلاة في هذا الوادي بادي السعادة . بما أن صلاة الجمعة قد أديت في هذا الموقع من المدينة المنورة فقد أحيط ذلك الموقع بجدار منخفض وأطلق عليه مسجد الجمعة فيما بعد . ولهذا المسجد اسم آخر هو « عبيب » ويقع في الجهة اليمنى من الذين يذهبون إلى قباء . وبعد أن أدى سيد الزاهدين - عليه سلام اللّه المعين - صلاة الجمعة امتطى ناقته واستمر في طريقه . وبعد مرور وقت قصير وصل إلى المدينة المنورة ومر من أمام منازل أشراف المدينة المنورة الذين رجوه أن ينزل عندهم ولكنه استمر في طريقه وفي أثناء ذلك كان يصيب باليأس الذين يمدون أيديهم إلى زمام ناقته القصواء حبا في نيل ضيافة النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ يقول : « إن زمام ناقتي مسلم ليد القدر

--> ( 1 ) هذه الرواية منقولة عن أنس بن مالك ، وقال ابن زبالة أن صاحب الرسالة ظل في منازل بنى عوف واحدا وعشرين يوما وفي بنى عروه أحد عشر يوما .