أيوب صبري باشا
157
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الصورة الثانية في هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى دار الأمن المدينة المنورة . بعد أن أدخل - بتوفيق اللّه وإرادته - مصعب بن عمير كما ذكر في الصورة السابقة كافة قبائل الأنصار إلى الإسلام ذهب إلى مكة المكرمة في السنة الثالثة والخمسين من ولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه خمسة وسبعون نفرا من أهل المدينة والتقى بسلطان الرسل عليه صلوات اللّه في اليوم الثاني من أيام التشريق من السنة المذكورة في شعب عقبة وأسرع بتقديم من في رفقته إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بصورة عظيمة . وعقد البيعة « 1 » بناء على طلب رفقائه بشروط خاصة وذلك عندما يشرف النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنواره البهية المدينة المنورة أن يحموه مما يحمون منه أولادهم وعيالهم من الحادثات الكونية وأنهم سيبذلون له عونهم حتى إذا حاربوا في سبيل ذلك ملوك العرب والعجم . وعقب البيعة - التي شرحت - مد النبي صلى اللّه عليه وسلم يده التي أظهرت المعجزات فبادر بمد يده أولا أبو أمامة أسعد بن زرارة وعلى قول أبو الهيثم بن التيهان وعلى رواية أخرى براء بن معرور وقبل جميع الناس وعقدوا البيعة سبعين شخصا أو ثلاثة وسبعين رجلا شهما وامرأتين طاهرتى الذيل . وكان أحد عشر منهم من القبائل الأوسية واثنين وستين منهم من خلفاء الخزرج الأربع وكانت إحدى النساء من سلالة بنى مازن وهي أم عمارة بنت كعب والأخرى أسماء بنت عمرو بن عدي التي ينتهى نسبها إلى بنى سلمة . واختار النبي الأكرم عقب البيعة اثنى عشر رجلا من رؤساء القبائل ثلاثة منهم من الأوس وتسعة منهم من الخزرج وقال لهم : « كما كفل حواريو عيسى الأقوام
--> ( 1 ) وهي بيعة العقبة الثالثة : انظر سيرة ابن هشام 2 / 81 تاريخ الطبري 2 / 360 ابن سعد 1 / 1 / 148 ، والدّرر لابن عبد البر ص 70 - 71 .