أيوب صبري باشا

155

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

حكمة إن إسلام الخزرج قبل قبائل الأوس يعود إلى أن الجدة الثانية لفخر الكائنات عليه أكمل التحيات سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن تيم بن النجار بن ثعلبة بن عمرو ، وكانت من بنى النجار ، من شعبة الخزرج إذ كانت علة القرابة سببا في السبق في البيعة . سبب كون النبي صلى اللّه عليه وسلم أنصاريا من الخزرج : إن هاشم بن عبد مناف الذي نقل أسباب قرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى القبائل الخزرجية والذي كان يسحر العالم بجماله الذي لا نظير له كما يقول المؤرخون إنه كان صاحب شهامة ومروءة لذلك عرف ب « عمرو العلى » وكان قد مر بيثرب حينما كان ذاهبا إلى الشام للتجارة وبنية التزوج من سلمى بنت عمرو النجاري بناء على الحكمة التي في الرؤيا التي رآها والتي ذكرت في الصورة السادسة من الوجهة الرابعة ، ورأى بالصدفة سلمى وتعلق قلبه بجمالها الساحر ورائحة وجهها مثل السنبل وقال إنه يريد أن يتزوجها ، كما أن سلمى حينما رأت جمال هاشم بن عبد مناف مثل البدر ولا سيما عندما رأت اللمعان الذي على جبينه لنور سيد البشر وعلمت أنه سيكون من أجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم . وحينما أحست ذلك وأدركته ؛ أو مأت عارضة أن درة هذه الصلة الغالية ستكون موجب فخرها ومباهاتها إذ سيكون رحمها صدفة لتلك الدرة الغالية ، وبناء على رضا الطرفين أجرى عقد النكاح بشرط ، إذا ما حبلت أن تضع حملها بين أقاربها . لما كانت سلمى تعرف علم اليقين أن زوجها السابق أحيحة بن الجلاح سيطلقها كما ذكر آنفا بالتفصيل ومع ذلك أخبرت الخزرج بالليلة التي سيباغت الأوس الخزرج ومن هنا اكتسبت إعجاب قومها بها وخيرت ، مكافأة لها في اختيار زوجها ولما كان هذا الخيار خلاف الأصول المرعية في القبائل وعاداتها فلم يحدث مثل هذا لأية واحدة جميلة من بكارى كبار العرب .