أيوب صبري باشا

152

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

حاجة خاصة بكم بينها ، وإلا فقوما وانصرفا من هنا وأراد أن يكدر أسعد بن زرارة بهذه الطريقة ، إلا أن مصعب بن عمير قال له : « يا أسيد ! ! اجلس قليلا واستمع إلى الأقوال التي سأقولها فإذا ما رأيتها معقولة تقبلها وإذا رأيتها كريهة ترفضها ! ! » فأجابه قائلا : « في الواقع إن قولك هذا حق » وجلس في ركن من الأركان وآثار البشاشة التي شوهدت على بشرته كانت تدل قطعيا على أنه سيقبل الإسلام ويرضى به دينا . وحينما رأى ابن عمير جلوس أسيد بن حضير تلا عدة آيات كريمة ودعاه إلى مائدة الإسلام عميم النوال ، وظهرت في قلب أسيد بن حضير آثار المحبة والقبول ، وقال : « ما أحسنها من أقوال ! وما أوضحه من طريق هذا الطريق الحق ! يا ترى ما التكاليف الشرعية التي يكلف بها الذين يريدون أن يدخلوا في هذا الدين المختار ؟ » فأجابه مصعب قائلا : « يجب على الذين يريدون الإسلام أن يغتسلوا أولا ثم يطهروا ملابسهم ، ثم يعترفوا بوحدانية اللّه تعالى المطلقة ثم يصلوا » . وقد تأثر أسيد بن حضير من الإجابة الصحيحة وابتدر بتجديد ثيابه وفق تعليمات حضرة مصعب بن عمير وأقر بقلب نقى طاهر بتوحيد اللّه وتعلم أركان الصلاة ثم قال : « هناك بين قبائل الخزرج رجل شريف ! إذا ما استطعتم أن تدخلوه في دائرة الإسلام المنجية فثقوا تماما أن قبائل الخزرج كلها ستسلم . ها أنا ذاهب لأرسله إليكم ، إن هذا الشخص ذات صفات مشحونة بالهداية هو سعد بن معاذ » قال هذا وقام وذهب . ولما رأى سعد بن معاذ عودة أسيد بشوش الوجه ونور الإيمان يلمع في وجهه أحس أنه صدق بالنبوة المحمدية وأدرك ذلك وقال لمن بجانبه من الأشراف : « إن الشخص القادم يشبه أسيد بن حضير ، وإن مجيئه بهذا الشكل لا يسرني ، لا أظن إلا أنه قد عرض البيعة لمصعب بن عمير ! ! فليجعل اللّه - سبحانه وتعالى - ألا يخفى أمره هذا منا عندما يأتي ، لننتظر حتى يصل إلينا » وقد وصل أسيد بمجرد ما انتهى من أقواله فاستجوبه قائلا : « يا أسيد ! ماذا فعلت ؟ وكيف تعاملت