أيوب صبري باشا
13
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الصورة الأولى في ذكر الأحوال الجغرافية للمدينة الميمونة والبلدة الطاهرة وأوضاع أسوارها الجديدة والقديمة : طرزها وهيئاتها ومتانتها . المدينة المنورة على صاحبها الصلاة والتحية من الممالك المعمورة والبلاد المنتظمة ، الثانية في البلاد الحجازية ، ولا يوجد بلد يشبهها من حيث المياه الجارية والرياض المتعددة والأبنية المنتظمة المزينة . لم يهتم بها في الزمن الجاهلي ، كما ظلت في صدر الإسلام لفترة طويلة في حالة خراب ، ولكن كلما تقدمت العصور الإسلامية وتجددت وترفت ، أنفق السلاطين العظام أموالا زاخرة وبذلوا المساعى الجمة حتى أصبحت مدينة جديرة بمهجر سيد الأنبياء - عليه وعليهم التحايا - وذاع صيتها بذلك . إن المدينة المذكورة والبلدة الطيبة المباركة تقع فوق واد مسطح مرتفع بين درجة 25 ، 20 دقيقة في الشمال عرضا وبين درجة 37 ، 3 دقائق في الشرق طولا ، ويحدها من الشمال جبل أحد ومن الشرق جبل الطبري . يروى أن عدد سكان المدينة المنورة وضواحيها يبلغ ثلاثين ألف نسمة إلا أنه لم يبق من ذرية الصحابة الكرام اليوم على أصح الروايات إلا رجل وبضع إناث ، أما الباقون فقد أتى أجدادهم مجاورين واستوطنوا في المدينة . لأن حجاج المسلمين يريدون أن ينالوا الأسرار الجليلة التي صدرت في شفاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديثه : « ما بين بيتي ومنبرى روضة من رياض الجنة » « 1 » ( حديث شريف ) ويقبلون على زيارة « الروضة المطهرة » قبلة العاشقين والمتضرعين والمتوسلين بغية
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ، باب فيما بين القبر والمنبر : 4 / 8 - 9 . عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، وعزاهما لأحمد بإسناد صحيح . إلا أنه قال : ما بين بيتي ومنبرى . . » ، وعزاه لأحمد وأبو يعلى والبزار عن جابر بن عبد اللّه ، وعزاه أيضا للطبراني عن ابن عمر ، ورحاله ثقات .