أيوب صبري باشا

120

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وبما أنه كان من أصحاب الثراء المفرط ؛ كان يعيش حياة رفاهية ولا شك أن إلى عمرو مزيقيا ينتهى نسب أفراد قبائل اليمن ، قد اختلف المؤرخون الأسلاف في تعريف قحطان قال بعضهم أن قحطان هو بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ابن نوح - عليه السلام - وقال بعض منهم أنه هود - عليه السلام - نفسه . إن عمران أخو عمرو مزيقيا كان محروما من النعمة الجليلة للتناسل وكانت مهارته في الكهانة معروفة لدى الجميع . وقد تكهن يوما بانهيار سد مأرب وخرابه وأخبر أخاه عمرو مزيقيا بذلك ، وأيدت طريفة الحميرية ما قاله عمران ببعض العبارات المسجوعة قائلة : « إذا ظهرت الفئران حول السد فهي علامة انهياره » ونبئ يوما أن الفئران التي ظهرت في أماكن قريبة من السد ، وأنها أخذت تحرك الحجارة التي لا يستطيع تحريكها خمسون أو ستون رجلا وقلبها وحرقها وصدق عمرو مزيقيا ما قاله أخوه وأصبح رهنا لليأس والحرمان ، وقال : « إن الفئران التي تتصف بهذه القدرة تستطيع أن تهدم وتخرب سد مأرب وقتما تشاء » وقد عرف يقينا أن لا بقاء لهذا السد ، وقد شغل هذا القلق فكره وفي نهاية الأمر كتم الأمر عن أهل سبأ وقرر في نفسه أن يترك وطنه ويبيع ما يملكه ؛ وأولم وليمة للأهالى عامة وأخذ المنازعة التي حدثت في أثناء الطعام سببا لانفعاله وغضبه ، وقال : « بما أن هذا الموضوع قد جرح شرفى وكبريائى فلا أستطيع أن أبقى في هذه البلاد » ثم باع أمواله وأشياءه وأخذ القليلين ممن عرضوا عليه تبعيتهم من قبيلة بنى أزد وخرج تاركا أرض سبأ . ينقل المؤرخون سبب هجرة عمرو مزيقيا من بلاد سبأ على هذه الصورة أيضا فيقولون : قد تيقن عمرو مزيقيا أن بلاد سبأ سترضخ لاسم اللّه الجليل « القهار » وذلك سواء أكان من خلال ما سمع من أخيه الكاهن المشهور عمران ، أو زوجته الكاهنة طريفة التي رأت الرؤى المفزعة أو مما استخرجا من علامات مخوفة بمقتضى كهانتهما ، وهي أسباب كافية تؤدى إلى الهجرة إلى بلاد أخرى بأولاده