أيوب صبري باشا

15

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

بكة : وهناك اختلاف حول هذا الاسم وعند البعض أن مكة وبكة اسمان لمسمى واحد ومترادفان ، وبما أن حرفى الباء والميم متقاربان من ناحية النطق والمخرج الصوتي كان كل واحد منهما يحل مكان الآخر ، ويدعون أن مكة وبكة اسمان لمسمى واحد ؛ مع أن « بكة » في نظر البعض هو اسم المدينة المقدسة « مكة المكرمة » ، وعند البعض الآخر أنه اسم البقعة الجليلة الكعبة المشرفة فقط . والقول الصحيح أن مكة هو اسم الأماكن المباركة داخل حدود الحرم خارج المسجد الحرام ، وبكة هو اسم البقعة التي عليها بيت اللّه وحرم المسجد الحرام المبارك . وحسب قول ابن عباس أن سبب إطلاق اسم مكة أنها كانت تذل الملاعين والجبابرة الذين يعادونها . أم القرى : وسميت بهذا الاسم لكونها أقدم بقعة على وجه البسيطة وقول الشاعر يؤكد أن أقدم الأراضي هي هذه البقعة المباركة . وإن كان هذا دليلا لا يتسرب إليه الشك وسندا كافيا لتصديق تسميتها « بأم القرى » ، إلا أن كون مكة المكرمة قبلة الجميع وامتيازها على بلاد الأرض كلها بالفخامة والعظمة ولاحتوائها على الكعبة الشريفة وخلو الأرض من تراب بقعة اللّه المباركة يجعلها جديرة بإطلاق هذا الاسم عليها وتبعا لهذا التوضيح لابد وأن يكون ( أم القرى ) هو اسم الأرض المقدسة التي تقع ضمن مواقيتها . قال عبد اللّه بن عباس ، وهو أعلم الناس ( أطلق اسم أم القرى على مكة لأنها أعظم بلاد الأرض شأنا وكرامة ولأن الأرض قد بسطت من التراب الذي تحتها ) . أما ابن عادل فقد وضح الموضوع في تفسيره قائلا : إن موضع الكعبة المعظمة كان غثاء قبل أن يخلق اللّه - سبحانه وتعالى - الأرض والسماوات وعندما بدأ خلق مكوناتها خلق الأرض وبسطها من تحت الكعبة قبل أن يخلق السماء ، وهذا هو سبب تسميتها « بأم القرى » لأنها هي الأصل .