طوني مفرج

54

موسوعة قرى ومدن لبنان

وتقول اجتهادات معاكسة بأنّ " الفينيقيين بعد ما وصلوا إلى إسبانيا وأسّسوا تلك المدينة ، نقلوا إليها اسم قرطبا اللبنانيّة ، وذلك قبل أن يستعمرها الرومان ، وقبل أن تصير عاصمة الخلفاء الأمويّين في الأندلس . وعاد الإسبان فأسّسوا مدينة باسم قرطبة في الأرجنتين ، وأخرى في المكسيك . بيد أنّ الحقيقة برأينا بعيدة عن كلّ هذه الاجتهادات . فإنّ البلدة التي تعرف اليوم باسم قرطبا كانت تعرف قبلا باسم " المرجة الخضرا " ، وقد أطلق عليها المطران داود أسقف العاقورة في أواخر القرن السادس عشر اسما سريانيّا : قرطبا ، معناه : البرد المعتدل . ومن مناطق قرطبا التي تحمل أسماء قديمة منطقة : بطراييش الغنيّة بآثارها القديمة ، وهذه أصل اسمها ساميّ من مقطعين : BET RAISH أي بيت الرئيس ؛ وهنالك " حمصيّا " ، التي نعتقد أنّ أصل اسمها من مقطعين : O MA ASYA أي : حمى الطبيب ؛ والشربينة المنسوب اسمها إلى شجر الشربين سواء كان عربيّا أم ساميّا قديما ، ففي الآراميّة وفي السريانيّة اسم هذا الشجر SHURBINA ؛ وكفر حبال ، التي يعني اسمها السرياني " مكان الخراب " . ويحيط بجهات قرطبا الأربع مناطق أثريّة قديمة تتنوّع بين الهياكل الفينيقيّة في منطقة حمصيّا ، والكتابات الرومانيّة المحفورة في الصخر بمنطقة بطراييش ، إضافة إلى البايا الرومانيّة واليونانيّة والصليبيّة المتناثرة هنا وهناك . كما توجد كتابات رومانيّة تحذّر من قطع الأشجار منتشرة في الوهاد الواقعة في مقاطعات العاقورة وتنّورين وقرطبا ، منقوشة على صخور ، خطّ فيها مرارا اسم أدريانوس ( 117 - 138 م . ) بحروف يبلغ ارتفاعها حوالي 35 سم . ويعتبر باحثون أنّ القيصر أدريانوس قد زار مدينة جبيل ومعابد الزهرة في أفقا . وذكر رينان في كتابه " بعثة فينيقيّة " سنة 1864 في كلامه عن قرطبا أنّ في