ابن فارض
97
ديوان ابن فارض
قافية الجيم لك البشارة [ البحر البسيط ] ما بين معترك الأحداق ، والمهج ، أنا القتيل بلا إثم ، ولا حرج « 1 » ودّعت ، قبل الهوى روحي ، لما نظرت عيناي من حسن ذاك المنظر البهج « 2 » لله أجفان عين ، فيك ، ساهرة ، شوقا إليك ، وقلب بالغرام ، شجي « 3 » وأضلع نحلت كادت تقوّمها ، من الجوى ، كبدي الحرّى ، من العوج « 4 »
--> « 1 » المعترك : مكان القتال وكل معترك فيه قتيل أو جريح ( القاموس المحيط ) . الأحداق : العيون . المهج : النفوس . المعنى الصوفي : كنى بالعيون عن تجليات الوجود وسوادها عن عدمية الوجود فالكون كله ظلمة . وقوله بلا اثم ولا حرج لان قاتله متصرف في ملكه عادل في حكمه فلا يسأل عمّا يفعل . « 2 » م . ص . عيناي عنى بهما عيون البصر في العالم الدنيوي وعين البصيرة في عالم الملكوت وكنى بالمنظر عن وجه الحق في كل شيء . « 3 » الشجي : الحزين . المعنى الصوفي : أراد بالعين الوجود الحق والأجفان صور المخلوقات . والسهر كناية عن عدم الغفلة في ظلمة الأكوان ، والشوق هو المحبة للوجه الإلهي ، والقلب هو اللب أو العقل الكامل حيث قال اللَّه : أقبل . فأقبل ثم قال : أدبر فأدبر الحديث . فالمقبل قلب والمدبر نفس . « 4 » نحلت : ضعفت . الجوى : الحزن الشديد . الحرّى : الشديدة الحرارة والمعنى ان الغصن المعوج يعرض للنار ليستقيم . المعنى الصوفي : أراد بالاضلع الأخلاق الكريمة وبالنحول فقدان هذه الأخلاق وضعفها والكبد الحرّى كناية عن الحب الإلهي المسيطر على قلبه .