ابن فارض
70
ديوان ابن فارض
وللشّمّ أحكام اطَّراد القياس في اتّحاد صفاتي ، أو بعكس القضيّة « 1 » وما في عضو خصّ ، من دون غيره بتعيين وصف مثل عين البصيرة « 2 » ومني ، على أفرادها ، كلّ ذرّة ، جوامع أفعال الجوارح أحصت « 3 » يناجي ويصغي عن شهود مصرّف بمجموعه في الحال عن يد قدرة « 4 » فأتلو علوم العالمين ، بلفظة ، وأجلو عليّ العالمين ، بلحظة وأسمع أصوات الدّعاة وسائر اللَّغات بوقت ، دون مقدار لمحة وأحضر ما قد عزّ ، للبعد ، حمله ولم يرتدد طرفي إليّ بغمضة « 5 » وأنشق أرواح الجنان ، وعرف ما يصافح أذيال الرّياح بنسمة « 6 » وأستعرض الآفاق نحوي ، بخطرة ، وأخترق السّبع الطَّباق بخطوة « 7 » وأشباح من لم تبق فيهم بقيّة لجمعي ، كالأرواح حفّت ، فخفّت فمن قال ، أو من طال ، أو صال ، إنما ، يمتّ بإمدادي له برقيقة « 8 » وما سار فوق الماء ، أو طار في الهوا أو اقتحم النّيران ، إلَّا بهمّتي « 9 »
--> « 1 » اطَّراد القياس : الحكم على أمر مشابه . القضية : الأمر المختلف عليه . « 2 » عين البصيرة : صواب العقل . « 3 » الذرة : القسم الأصغر من الشيء . الجوارح : الضلوع . أحصت : عدت . « 4 » يناجي : يحدث بقلبه . الشهود المصرف : الحقيقة المرئية المطلقة . « 5 » يلاحظ ان الشاعر فك ادغام الحرف الأخير في الفعل يرتد وذلك مراعاة للوزن . والطرف هو النظر . « 6 » أنشق : أشم وأتنفس . العرف : الرائحة الطيبة . « 7 » الخطرة : اللمحة . السبع الطباق : السماوات السبع . « 8 » البقية : الرمق . حفّت : أحاطت . في هذا البيت يعزو ابن الفارض الفضل في علوم العارفين إلى نفسه . فكل من قال قولا أن كان له يد فصال وجال كانت له من الشاعر مساعدة . يمت : يتصل . الرقيقة : اللطيفة أو المساعدة وهي في المعنى الصوفي الواسطة التي تصل بين شيئين ومنها الخيرات التي تصل من الخالق إلى العبد . « 9 » في هذا البيت تتمة لما ورد في البيت السابق . فهو يقول أن الطيور والبهائم والناس ما كانت لتقوم بأي عمل ما لم يقدم هو يد المساعدة .