ابن فارض
61
ديوان ابن فارض
ولا شبهة ، والجمع عين تيقّن ، ولا جهة ، والأين بين تشتّتي « 1 » ولا عدّة ، والعدّ كالحدّ قاطع ولا مدّة ، والحدّ شرك موقت ولا ندّ في الدّارين يقضي بنقض ما بنيت ، ويمضي أمره حكم إمرتي « 2 » ولا ضدّ في الكونين ، والخلق ما ترى بهم للتّساوي من تفاوت خلقتي ومني بدا لي ما عليّ لبسته ، وعني البوادي بي إليّ أعيدت « 3 » وفي شهدت السّاجدين لمظهري ، فحقّقت أني كنت آدم سجدتي « 4 » وعاينت روحانيّة الأرضين ، في ملائك علَّيّين ، أكفاء رتبتي « 5 » ومن أفقي الدّاني اجتدى رفقي الهدى ومن فرقي الثاني بدا جمع وحدتي « 6 » وفي صعق دك الحسّ خرّت إفاقة لي ، النّفس ، قبل التّوبة الموسويّة « 7 » فلا أين بعد العين ، والسّكر منه قد أفقت وعين الغين بالصّحو أصحت « 8 » وآخر محو جاء ختمي ، بعده ، كأوّل صحو ، لارتسام بعدّة « 9 »
--> « 1 » التيقن : التأكد من الأمر . الأين : الآن : التشتت : التفرق . « 2 » الند : الشبيه . النقض : المغالطة والإلغاء . « 3 » البوادي : الظواهر . « 4 » في البيت تورية يقصد بها أنه أول الساجدين للَّه تعالى . بفضل ما أوتيت نفسه من الايمان والاتصال بالعالم الرباني وهذا أمر لم يصل إليه انسان قبله فكان كسيدنا آدم أول من سجد للَّه تعالى . « 5 » الأرضين : جمع الأرض . عليين : أعلى أماكن الجنة . الأكفاء : الموازون . الرتبة : المنزلة . « 6 » الداني : القريب . اجتدى : حصل . الفرق الثاني : مصطلح صوفي معناه شهود قيام الخلق بالحق من غير احتجاب . « 7 » الدك : الهدم . خرت : تهدمت . الموسوية : نسبة إلى كليم اللَّه سيدنا موسى ( ع ) . « 8 » لا أين بعد العين : مجاز معناه لا سؤال بعد ظهور الحقيقة . الغين : تعبير صوفي معناه : الاحتجاب عن الشهود مع صحة الاعتقاد . « 9 » المحو : الزوال والمقصود هنا النوم . الصحو : اليقظة ويظهر الطباق واضحا وهذا شأن ابن الفارض في معظم أبيات القصيدة .