ابن فارض
50
ديوان ابن فارض
جنى ثمر العرفان من فرع فطنة ، زكا باتّباعي ، وهو من أصل فطرتي فإن سيل عن معنى أتى بغرائب ، عن الفهم جلَّت ، بل عن الوهم دقت « 1 » ولا تدعني فيها بنعت مقرّب ، أراه بحكم الجمع فرق جريرة « 2 » فوصلي قطعي ، واقترابي تباعدي ، وودّي صدّي ، وانتهائي بداءتي وفي من بها ورّيت عنّي ، ولم أرد سواي ، خلعت اسمي ورسمي وكنيتي « 3 » فسرت إلى ما دونه وقف الألى ، وضلَّت عقول ، بالعوائد ضلَّت « 4 » فلا وصف لي والوصف رسم ، كذاك الاسم وسم ، فإن تكني ، فكنّ أو انعت « 5 » ومن أنا إياها إلى حيث لا إلى عرجت ، وعطَّرت الوجود برجعتي « 6 » وعن أنا إيّاي لباطن حكمة ، وظاهر أحكام ، أقيمت لدعوتي فغاية مجذوبي إليها ، ومنتهى مراديه ما أسلفته ، قبل توبتي « 7 » ومنّي أوج السّابقين ، بزعمهم ، حضيض ثرى آثار موضع وطأتي « 8 » وآخر ما بعد الإشارة ، حيث لا ترقّي ارتفاع وضع أول خطوتي « 9 » ولا غرو أن سدت الألى سبقوا ، وقد تمسّكت ، من طه بأوثق عروة « 10 » عليها مجازي سلامي ، فإنّما حقيقته مني إليّ تحيتي وأطيب ما فيها وجدت بمبتدا غرامي ، وقد أبدى بها كلّ نذرة « 11 »
--> « 1 » سيل : سئل . دقّت : صعبت . « 2 » النعت : الصفة . الجريرة : الذنب . « 3 » وريت : احفيت وسترت . ورّى الشيء ستره وأخفاه . الكنية : اللقب . « 4 » الألى : الناس . العوائد : المعارف والعلوم . ضلت : تاهت . « 5 » الوسم : الصفة والميزة . كنّ وانعت فعلا أمر من كنّى : سمّى ونعت : وصف . « 6 » عرجت : ملت . « 7 » غاية مجذوبي : منتهى تعلقي . أسلفته : قدمته سابقا . « 8 » الأوج : المنتهى والعز . الحضيض : المكان الأسفل . موضع الوطأة : موطئ القدم . « 9 » معنى البيت : انني وصلت إلى موضع لا يمكن ان ترتفع إليه قدم . « 10 » سدت الألى : أصبحت سيد الناس . طه : سيدنا ونبينا محمد ( صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) . العروة : الصلة . « 11 » النذرة : الأنذار .